تابعونا
ميثاق الشرف والضبط العسكري: النزاهة من اسمى المبادئ التي يتوجب على كل عسكري الالتزام بها تحقيقاً للمصلحة العامة للدولة الفلسطينية، لتكون فوق أي مصلحة شخصية بما يقتضيه ذلك من الامتناع عن استخدام الصلاحيات الممنوحة للعسكري،من اجل تحقيق مصالح شخصية... المزيد
الرئيسة/  دراسات

القدس العاصمة في ظل التحديات... اعداد عميد / منذر المحتسب

2017-08-28

مقدمة 

بعد أحداث المسجد الأقصى ولأهمية الحدث الأخير على المستويات الفلسطيني والاقليمي والدولي وما تلاه من تفاعلات وتأكيدا على الصمود التاريخي لأبناء شعبنا في القدس المحتلة وتضحيات الشهداء والأسرى والجرحى، تم اعداد هذه الدراسة لإحاطة المهتمين بماهية الوضع القائم في القدس والظروف التي أدت الى النتيجة التي وصلت اليها الامور.

وما تقدمه هذه الدراسة ، يمثل قراءة موضوعية للحدث ولما سبقه وما يتوقع ان يرافقه من أحداث، فهي دراسة ترصد بعض الأحداث كنموذج لتبيان مدى الهجمة الاسرائيلية على أهلنا في  القدس المحتلة ومجموعة السياسات الاسرائيلية الهادفة الى تعميق الفجوة بين المواطن الفلسطيني وأرضه ومقدساته حتى يتم سلخ القدس عن وحدتها وامتدادها الطبيعي التاريخي والوطني والاجتماعي والجغرافي والديمغرافي وعن باقي الأراضي الفلسطينية المحتلة .

مشكلة الدراسة :

الوضع السياسي ينذر بمخاطر ووصول الامور الى مزيد من التراجع وانتكاس العملية السلمية وما يحيط بها من تعنت إسرائيل وداعمتها الولايات المتحدة وبعض الأطراف ، وتولي ترامب رئاسة الولايات المتحدة اوجد أرضية للتعنت الاسرائيلي ، وزياراته للمنطقة لم تمثل شيئا هاما ولافتا حتى من شكلها او برنامجها ، هذا عدا عن تلميحاته وساسة ادارته بنقل السفارة الاسرائيلية للقدس المحتلة ، وامام واقع كهذا من الصعب التعويل على صانعي القرار في الادارة الامريكية ، والحالة تلك فان النجاح الممكن للقيادة الفلسطينية  يحتمل عدة احتمالات  بالفشل أو النجاح أو بقاء الوضع على ما هو عليه ، والاخير معناه استمرار اسرائيل في تماديها في ظل التقهقر العربي والمحيط الاسلامي والانقسام في عدة محاور ، وجدوى التعامل مع العملية السياسية بات بطيئا  كونها اصبحت في يد جهات لا تعطي أهمية إلا للاتفاقات الاقتصادية والهيمنة السياسية الاقتصادية وارتهانها لتحالفات جديدة تغيب فيها القضية الفلسطينية عن ساحة الحدث  .

الافتراضات

وحتى يتم التفاعل مع مجموعة الدراسة درجت بعض التساؤلات والافتراضات الناشئة عن متابعة وتحليل ما يصدر من الساسة والمعلقين وصانعي القرار لإمكانية الوصول الى استقرار وبالتالي إحداث قفزة في عملية صنع السلام في ظل اتساع فجوة الحلول للأوضاع السائدة :

1-  فهل ستنجح حكومات إسرائيل في تمرير سياساتها ؟

2-  على طريق التحديات القائمة بشأن القدس أي من الطرفين سيتمكن من إثبات حيوية وأحقية سياساته لحل ممكن ؟

3-  وهل ستتحرك القوى المؤثرة نحو ايجاد طرق لحلول جذرية لهذا الملف ولغيره من الملفات ؟

4-  هل سيتمكن  النضال السلمي والدبلوماسي من احداث تغيير في العملية السياسية ؟ 

هدف الدراسة 

تهدف الدراسة الى تبيان وتعرية ما يرمي اليه نتنياهو في إصراره على فرض أمر واقع قبل أمكانية الوصول لحلول مفترضة للتحركات السياسية ، ولجوئه الى اليمين المتطرف وإمعانه في معاداة القيادة والشعب الفلسطيني عبر سلسلة مفصلة بكل أشكال الإثبات والتوثيق بما لا يحتاج مجالا للشك في حجم هذه العدوانية ، فلا يمر يوم دون خرق الاحتلال الاسرائيلي لكل التحركات السياسية وما جرى من اتفاقات لم يتم تنفيذها ، وكذلك فضح مضمون ودوافع الحكومة الاسرائيلية بزعامة نتنياهو وتفسيرها بحجمها الحقيقي لإبراز وتأكيد العقلية المتعنتة للاحتلال  الاسرائيلي وإدارة الظهر لعقلانية القيادة في توجهاتها السياسية .

ولأجل تصنيف موضوعة البحث وفق ما تقتضيه الأهمية في التسلسل التاريخ والوصفي تم تقسيم الدراسة الى ستة جوانب تتركز فيها المعلومات والتحليل الموجز لها ، وفي النهاية خلاصة لهذه المواضيع ومصادر الدراسة.

 

1- نتنياهو الأزمة

بعد الازمات الملتفة حول نتنياهو بوجود شبهات في أكثر من ملف وخاصة فيما عرف (بقضية الغواصات) أي الغواصات الالمانية وغيرها ، ووصول هذه الملفات للتحقيق والنشر، يحاط نتنياهو بمجموعة فضائح قد تؤثر في مكانته وتسقط حكومته ، الى أن لاحت أمامه فرصة الاستفادة من العملية التي جرت حول  المسجد الاقصى في الرابع عشر من تموز مؤخرا سياسيا وأمنيا، حيث قام بخطوات - سميت بإجراءات أمنية- قمعية بحق الشعب الفلسطيني سعى من خلالها للتغطية على ملفات التحقيق في مخالفاته من جانب الشرطة الاسرائيلية ، ليعزز مكانته المتهالكة بإجراءات جوفاء لا معنى لها الا قلب الامور لصالحه حتى يبقى على رأس الحكومة اليمينية .

إن زعيم حكومة اليمين نتنياهو بإجراءاته المتعلقة بالقدس وتحديدا الأقصى والاستيطان أدخل نفسه في أزمة لم يتمعن في نتائجها ، وهو يدرك انه دخل من بوابة التطرف الديني فاتحا النار باتجاه حرب دينية لا يمكن وقفها ، مستغلا حالة الصمت والجمود ومعتمدا على بعض الداعمين له في سياساته محليا ودوليا  ووسط إجراءات امنية مشددة واغلاق للقدس سادت حالة ذهول لدى الجميع بوضعه البوابات والكاميرات والمجسات الإلكترونية والممرات والجسور الحديدية التي عبرت عن العنصرية المتفشية لدى حكومته واحزاب الخراب والتطرف الداعمة له .

ان ادعاءات اسرائيل بأن الارهاب يستهدفها وهي تعيش في محيط معادي مزعوم من طرفها أدى الى تجييرها للسياسة الامريكية للانحياز لها ودعمها وهو الأمر الثابت في السياسة الامريكية الخارجية، والحقيقة أن الارهاب يستهدف الشعب الفلسطيني والدول المحيطة أكثر من اسرائيل وهي السبب الحقيقي للإرهاب هذا إن لم يكن أكثر، ووفق هذا التشخيص الموجز لنموذج الذهنية الاسرائيلية الرسمية وغير الرسمية فإن الأزمة الاكبر في مدى التعالي والاستخفاف المستحكم في الجانب الاسرائيلي وبروز التطرف والتصلب بشكل واضح تجاه الحق الفلسطيني لدى الجمهور الاسرائيلي الذي تقوده أحزاب متطرفة وأكثرها له طابع ديني والتي أصبحت تحكم مفاصل السياسة الاسرائيلية في مقابل ضعف واندثار تأثير حركات السلام واليسار، إذن هي محاولة تحليل واستقراء الواقع لعل هذه المحاولة تنجز دراسة علمية هدفها استدعاء أذهان المطلعين لمخاطر الوضع القائم ومحاصرة أسبابه.

إن حيثيات عملية القدس قبل نحو اسبوعين تعتبر حدثا طارئا ويمكن ايضا وصفه بردة الفعل على ما جرى ويجري في القدس ، وهو ما يحصل لأول مرة منذ الاحتلال الاسرائيلي ، إذ أخذت الأحداث تتسارع في خضم مشهد يومي لم تتوقعه حكومة نتنياهو ولا أحزابها اليمينية المتطرفة ولا حتى المنفتحة ،والأمر نفسه للأطراف الاقليمية والدولية ، لم يعرف أي من هؤلاء  قيمة القدس والاقصى التاريخية الوجدانية الدينية والسياسية والمعنوية لأبناء شعبنا وخاصة للمقدسيين ، فالأقصى مهما صيغت الكلمات عن تكاملية التعبد بجميع معانيه بين الفلسطينيين والمسجد الأقصى والقدس فلن تأتي مهما فعلت على قياس عمق وحجم الولاء والتلاحم بينهما والتي لا يعرفها المحتل وصانعي السياسة والمحللين واصحاب الصفقات العابرة للقارات ، فالأقصى عبر الازمنة والعصور مثل حاجة روحانية وايمانية متينة حصينة لا تقهرها ولا تهزها سياسات حمقاء أو فلول عسكر من العصابات المنتشرة في الأزقة والطرقات الحزينة في القدس .

2- استهداف القدس في قلب الصراع

تحولت ساحة الحدث (المسجد الأقصى المبارك) الى عدة تحولات في عهد حكومة نتنياهو اليمينية ومن سبقه الى انتهاكات كثيرة تجاه الأقصى وبعدة اوجه هدفت الى محاولات واهمة من الحكومة اليمينة الاسرائيلية الى تغيير الواقع القائم في القدس عموما والاقصى تحديدا ، عبر مخططات متتابعة بدأت منذ احتلال اسرائيل للقدس عام 1967 ومنها الالحاق بالكيان الاسرائيلي إداريا وقانونيا لتصبح تحت الحكم المدني الاسرائيلي والسيطرة على سكانها ثقافيا وديمغرافيا واجتماعيا واقتصاديا على طريق فصلها عن الجسم الفلسطيني بجانب إبقاء الضفة الغربية تحت حكم جيش الاحتلال لتحقيق هذا الفصل  .

 فقد أصدرت سلطة الاحتلال الاسرائيلي مباشرة بعد الاحتلال الاسرائيلي أمراً يقضي بحل مجلس أمانة القدس العربي المنتخب من سكان القدس وبطرد أمين القدس روحي الخطيب من عمله ، وقد نفذت السلطات العسكرية الإسرائيلية المحتلة الأوامر بشدة، فاستولت على جميع ممتلكات الحكومة الأردنية ، تبع ذلك فرض وتشريع قوانين مختلفة لضم القدس واتباعها للنظام الاداري والقضائي الاحتلالي وإخضاعها للإجراءات والامتيازات المدنية للدولة الاسرائيلية ، وصولا الى العديد من الهجمات التي نفذها متطرفوين اسرائيليون واحراق جزء من المسجد الاقصى في إحداها في 2181969 وتلاه العديد من الهجمات والمجازر داخل ساحات المسجد الاقصى ، خلال سنوات الاحتلال الطويلة تلك تبدلت حكومات اسرائيلية مختلفة وقامت بإجراءات ديمغرافية وجغرافية وسياسية وأمنية واقتصادية عنصرية  متسلسلة :

•    اقامة الجدار العنصري الفاصل وعزل القدس عن محيطها الفلسطيني والعربي .

•    القوانين الصارمة تجاه أهالي القدس من ضرائب ومنع البناء وهدم البيوت .

•    إغلاق بيت الشرق وكافة المؤسسات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية في القدس الشرقية مع عدم السماح لأي نشاط تقوم به فصائل( م. ت. ف.) والسلطة الوطنية الفلسطينية .

•    إدخال عصابات المستوطنين الى ساحات الأقصى بالمقابل التضييق المستمر على دخول المصلين الى المسجد  الأقصى بحجج واهية.

•    محاولات سن قانون منع رفع الأذان .

•    تغيير المنهاج التعليمي في المدارس العربية في القدس وتحريفه .

•    العمل على إجراءات مختلفة لإحداث تفوق ديمغرافي سكاني لصالح المستوطنين وتطويق القدس الشرقية بالمستوطنات لفرض وقائع جديدة على مساحات واسعة من اراضي القدس ضمن مخطط لإنشاء ما سمي بالقدس الكبرى .

•    استفزاز المصلين والمرابطين الفلسطينيين بالبطش اليومي  من قبل من يُسمون  شرطة وجنود احتلال حتى في الدخول السلمي إلى مكان عبادتهم وهم عزل .

3- جرائم عصابات التطرف فوق "القانون"

لقد سجل مسلسل الجرائم  الإسرائيلية الطويل ارتفاعا ملحوظا في عهد حكومة نتنياهو في عموم الأراضي الفلسطينية المحتلة ولو كانت هناك محاسبة لهؤلاء المتطرفين لما ارتفعت حدة الجرائم بحق الفلسطينيين ، وهو يلقي جانبا  دور القانون الإسرائيلي الذي يتغنى به وليس لديه جدية في محاسبة الارهابيين مرتكبي جريمة قتل وحرق محمد ابو خضير وعائلة دوابشة  أو وضع حد للمقتحمين يوميا للمسجد الأقصى والمخربين الحارقين للأراضي والمساجد والكنائس .

 إلا أنه وتحديدا منذ حرق الشهيد محمد أبو خضير لم يمر يوم على مدينة القدس وغيرها دون محاولات الخطف والضرب إن فشل الخطف ، وكذلك الاعتداءات المتطرفة والمرفوضة على المسجد الأقصى ومن يرابط فيه للصلاة ، ويستمر هذا الانتهاك بحصار الاقصى ومنع المرابطين من دخوله ، فما معنى أبعاد من يشاؤون عن الاقصى الا لتمرير وتسهيل دخول المستوطنين وتمرير هذا الحدث كإجراء روتيني مألوف.

 في الوقت الذي يدرك فيه الجميع وأولهم نتنياهو أن مزاعم خراب الهيكل التي تدعيها حركات وأحزاب ومؤسسات حاخامية متطرفة مثل "حاخامات من اجل الهيكل" ومنظمة "عطيرت كوهنيم" التي تسعى للسيطرة على كل الممتلكات العربية داخل القدس  "ومخون بيت همقداش" (معهد البيت المقدس) وغيرهما والتي لا علاقة لها بالتاريخ أو المثبوتات والمراجع الدينية المختلفة بل بافتراءات وهمية فبركتها هذه المنظمات لأجل توصيف ادعاءاتهم بمرجعية دينية يتأهب لها المتطرفون اليهود وتنزرع في أذهان تجمعاتهم على أنها مقدسة أو حاخامية، حتى أن التسمية التي يتداولها الاعلام الاسرائيلي عن المسجد الأقصى بمساحته ال154 دونما هي (هار هبيت ) وبالعبرية ( הַר הַבַּיִת) وتعني بالعربية جبل البيت او الهيكل وبالإنكليزية كما يسمونه  Temple Mountوتعني جبل المعبد .

 

في عام 2015 تداعت بعض الاصوات المتطرفة ومنها وزراء  داخل الكنيست سابقا إلى اعتبار المرابطين داخل ساحات الأقصى تنظيماً غير مشروع في قوانين إسرائيل المارقة وهو ما لم يقر حتى اللحظة إما لضعف موضوع المقترح قانونيا ومنطقيا ، الذي لا يمكن أن يجرم أي إنسان على حق في العبادة والتواجد في مكان العبادة لأجل العبادة وما يتصل بها من اعتكاف ومرابطة ، كما أن من حق العابد أن يدافع عن حقه وعن مكانه المقدس وهو ما حصل مع المرابطين الذين استخدموا وسيلة التكبير حال رؤيتهم للمقتحمين الإسرائيليين المتطرفين في أقصى الحدود دون المس بهؤلاء المتطرفين ، كما أن هذا المقترح من المؤكد فشله لأن تواجد المسلمين المرابطين في الأقصى هو تواجد طبيعي وأصيل وسلمي وهو للعبادة والدروس وقراءة القرآن والحفاظ على استمرار حمايته فقط من غلاة المستوطنين المتطرفين  . 

 

4- المشهد العنصري

حكومة نتنياهو التي دعت مرارا وتكرارا الى الاعتراف بقومية ويهودية الدولة الاحتلالية ، الأمر الذي طالما دعا إليه عناصر الكتل المتطرفة وقيادات المستوطنين بالتساوق مع حكومة التطرف الإسرائيلية ، ورفض هذه الحكومة الدخول في المفاوضات وامعانها في خطط استيطانية لم يسبق لها مثيل ، أضافة الى ما دعت اليه أحزاب يمينية متطرفة بالمصادقة في الكنيست على مشروع  قانون يمنع أي تنازل عن أن القدس عاصمة للاحتلال ومنع تقسيمها في أي اتفاق .

 أحد المؤشرات على عنصرية سلوك حكومة الاحتلال واليمين الإسرائيلي أنهم يمارسون التحكم العرقي الساعي الى تغيير عرقي في التركيبة السكانية على اسس عنصرية ، ما أورده  تقرير صادر عن مركز الأبحاث الفلسطيني "مدار" للدراسات والأبحاث الإسرائيلية، وبدعم دائرة المفاوضات في (م ت ف)  حول القوانين العنصرية والداعمة للاحتلال والاستيطان في الكنيست،  منذ انتخابات 2015، وحتى اختتام الدورة الصيفية في الأسبوع الماضي، الاربعاء 26 تموز الماضي، عالجت الكنيست 156 قانونا ومشروع قانون بزيادة 20 قانونا عما كان حتى قبل أربعة أشهر لدى اختتام الدورة الشتوية من بينها 25 قانونا أقرت نهائيا.

وكان قد ورد سابقا مقال في صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية، نقل حينه تصريحا عن رئيس جهاز الأمن الإحتلالي الأسبق كارمي غلون حيث قال أثناء مشاركته في مظاهرة ضد قانون يهودية "إسرائيل" أمام منزل بنيامين نتنياهو أن مجموعة ستقود "إسرائيل" اليوم نحو خرابها النهائي إذن هناك من داخل الكيان الإسرائيلي من يرفض مشروع قانون القومية اليهودية للدولة الإسرائيلية المحتلة لأراضي الغير بحكم العديد من بنود مواثيق هيئة الأمم المتحدة والتي لا تعترف بسيادتها على القدس واللافت أنه أشار إلى أن قانون "قومية إسرائيل"، وسياسة حكومة نتنياهو المتطرفة في المسجد الأقصى ستؤدي إلى حرب يأجوج ومأجوج ضد كل الشعب اليهودي .

إن ظاهرة متفاقمة لوحظت في الجنوح نحو لوثة التطرف ومعاداة الحقوق الفلسطينية والانحراف نحو اليمين العنصري ، وهي أن من يتمسك بهذا التوجه هو عادة يرتبط اسمه بملفات فساد او استغلال سيء للسلطة أو يتعرض لتحقيقات متواصلة من قبل الشرطة الاسرائيلية ويتم تحويل ملفاته للنيابة والمستشار القضائي الاسرائيلي ، حيث يعكف الشخص المتورط بالتمسح بسياسات يبدو في ظاهرها توازن ومسؤولية في ادارته للحكومة ، وفي باطنها تطرف وحماية للخارجين عن القانون من عصابات الإجرام  وتواطؤ مع الأحزاب اليمينية المتطرفة للتغطية إما على فشله أو على فساده  في ادارة الحكم وهذا ما لوحظ في حالة نتنياهو ودرعي وغيرهما .

5-  التفريغ السكاني والتهويد 

ما يجري من ممارسات ممنهجة من اليمين وحكومة الاستيطان المتطرفة بحق الشعب الفلسطيني عامة وبحق أبنائه في القدس المحتلة خاصة فيما يتعلق بسحب الهويات المقدسية من المقدسيين وإخضاعهم لشروط غاية في الصعوبة في منحهم تراخيص بناء مساكن لهم وفي المقابل منح تسهيلات مفتوحة للمستوطنين للاستيطان في القدس ومحيطها هو تغييب ديمغرافي وتهويد واضح  للفلسطينيين يمارسه ساسة وأحزاب رسمية كسياسة وهدف ووسيلة بالنظر الى تحليل ما تقوم به الحكومة الإسرائيلية حاليا من كافة الاجراءات  ،  حيث تصل هذه الاجراءات الى درجة التطهير العرقي وهو ما يمنع ويحرم في كل الشرائع والنظم القانونية الدولية والديانات السماوية ،وقد اعتبر من جرائم الحرب التي ينبذها القانون الدولي الإنساني وشرعة الأمم المتحدة وكافة المحافل والمواثيق الدولية.

الحقيقة أوضح من أن تغطى بغربال في صدد هذه  الجرائم ودوافعها وبواعثها فهي فقط لأهداف واضحة وجلية هي تهويد القدس وتفريغها هي والأراضي الفلسطينية الأخرى من الشعب الفلسطيني حتى تخلو للاحتلال ودولته العنصرية التي تريد وبوضوح جعل هذه الدولة دولة يهودية ليهودها فقط دون أجناس أو أعراق أخرى ، ولأجل هذه الأهداف تتخذ قرارات الهدم ومصادرة الهوية بسرعة قياسية ، ويتبين بوضوح بطشها تجاه الفلسطينيين امام كل وسائل الاعلام المرئية والشبكة العنكبوتية ووسائل التواصل الاجتماعي.

هي الحكومة التي ترعى مصالح فئة المستوطنين رغم تطرفهم وإرهابهم، وبالمقابل تتشدد في فرض القانون تحت مسميات وحجج واهية - يمكن تخطيها - على العرب  غير الحاصلين على كامل حقوقهم ، وهي بذلك تتماهى مع الأحزاب اليمينية المتطرفة والموسومة بالأحزاب الدينية ، نتنياهو الذي يدعي سعيه للسلام هو أصلا اقوى في سعيه إلى الاستيطان اللاشرعي منه إلى السلام العادل.

6-  الفعل المؤثر في الظرف الراهن

الحاصل في ظل جمود العملية السياسية التمادي الواضح في نهج حكومة نتنياهو والاحزاب اليمينية المتطرفة ، وفي ظل هكذا واقع تتحرك مخططات الاحتلال في خطى عمودية تكرس واقعا جديدا في القدس والضفة المحتلة امام القيادة الفلسطينية في ايجاد حلول لقضايا الصراع بقدر ايجاد حلول مؤقته لكل أزمة يفتعلها الاحتلال ، وبهذا تتجزأ محاور القضية الى بنود متعثرة امام أي حلول نتيجة الواقع الجديد اللاشرعي والمرفوض  فلسطينيا ودوليا واقليميا.

وفق الواقع الداخلي والخارجي تتحرك القيادة الفلسطينية على محاور عدة لإيجاد حالة من التوازن في المواجهة بين الهجمة الاسرائيلية المستعرة وبين امكانيات الشعب الفلسطيني الأعزل ، وأهم هذه المحاور هي الرهان على الفلسطيني الصامد الصابر والمرابط في أرضه وفي مقدساته وفي كل جانب من جوانب حياته في كل بقاع فلسطين بدءا من القدس المحتلة  حتى كافة الارض المحتلة ، هذا المحور هو أهم محاور مجابهة الاحتلال تماشيا مع التحركات السياسية الداعمة للحق الفلسطيني ، ولن ينجح نتنياهو في تحقيق أهدافه وسياساته لأن الفلسطيني صامد في أرضه وحول مقدساته.

إن القوانين الدولية لن تتحرك بمفعولها في لجم السياسات الاسرائيلية طالما لم تقم المؤسسات الفلسطينية والعربية باستغلالها في كل المحافل والمؤسسات الحقوقية والانسانية والثقافية إن كانت هناك إرادة دولية في عدم تأزم الوضع في القدس وتحديدا في المسجد الاقصى ، حيث أن سبل كثيرة  أخرى يمكن العمل بها ، على المحور الدولي المتعاظم في تأييده للحقوق الفلسطينية يمكن ايجاد صيغ داعمة أكثر ومؤثرة على الاطراف المساندة للكيان الاسرائيلي خطوة بخطوة طالما أن الفلسطيني له حق ودولة معترف بها.

الامر الأولى بحكومة الاحتلال في خضم هذه الازمة وغيرها من الازمات هو الانسحاب من الاراضي العربية المحتلة وأولها القدس والاعتراف بحل الدولتين، ولعله من الجدير التساؤل لماذا تفرض حكومة الاحتلال  حواجز شرطية على بوابات الاقصى ؟ ويقومون بمنع وتفتيش المصلين بشكل استفزازي في أغلب الاحيان والسماح بالمقابل بدخول سوائب المستوطنين ، ويشمل ذلك  عامل التوتر الأقوى وهو جدار الفصل العنصري  ، مما أثار مشاعر الكثيرين وولد الاحتقان وردود أفعال على ما يبدو خطط الاحتلال لكيفية استغلالها ، وبالتالي فإن الأجدر بحكومة الاحتلال ان تعترف بأن ممارساتها وقواتها الامنية على ابواب المسجد الاقصى هي من تسبب العنف الذي لا يريده الفلسطينيون  لا في الاقصى ولا في القدس ، فهل من الممكن التخيل بعدم تواجد عسكري اسرائيلي لا شرطي ولا قوات مدججة وإلغاء الاقتحامات للمتطرفين وأفراد الشرطة الاسرائيلية  .

   خلاصة

إن الشعب الفلسطيني وهو القادر على الصمود وإثبات وجوده سيتمكن رغم كل أشكال القهر والمعاناة من فرض وجوده ونيل حقوقه مهما كانت وتنوعت اجراءات نتنياهو ، وقادر على إثبات أحقيته التاريخية والسياسية أمام كل المحافل ، والتمكن من ذلك ليس عشوائيا بل إنه راسخ رسوخ الجبال وسبل تطبيقه متاحة ، كل ذلك يتأتى بمزيد من التلاحم والثبات ومزيد من الدعم للقيادة الفلسطينية وخطوات الرئيس أبو مازن محليا وعربيا ودوليا.

إن الحالة والحاجة الأمنية داخل المسجد وخارجه يقررها الفلسطينيون ويعرفون كيفية واهمية الحفاظ عليها كهدف مقدس وستبقى كافة إجراءات الاحتلال بلا قيمة وتأثير طالما لم تنسحب قوات الاحتلال من القدس ، حتى تبقى القدس مفتوحة ومتاحة امام كافة أبناء الشعب الفلسطيني بكافة الديانات وامام جميع الضيوف من كل العالم للتعبد والتعرف والسياحة والاستمتاع بجمال عاصمة دولة فلسطين  .

ان الصمود والتظاهر والاعتصام السلمي بلغ أروع أشكاله في مواجهة المخطط الإسرائيلي في القدس وفي كل فلسطين المحتلة ، حيث لفتت هذه الأشكال من النضال الشعبي أنظار العالم الى عدالة قضيتنا ومطالبنا إزاء القدس والاستيطان مما أربك الكيان الاسرائيلي وحكومته المتطرفة وأحزابه وجيشه المتغطرس ، حيث أظهرت الصور التي برزت على مدى سنوات المقاومة السلمية عدالة ووضوح مطالب الشعب الفلسطيني امام الغطرسة والعنجهية الاسرائيلية برغم الآلام التي لحقت بالجماهير الفلسطينية المعتصمة سلميا ، وقد أثبت التاريخ أن لغة السلام أقوى من لغة الحروب والسلام سينتصر بالحق الفلسطيني في نهاية المطاف .

التنسيق الفلسطيني الأردني أولا مع العربي والاسلامي ثانيا هدف منشود يتوجب ادراجه في مجمل السياسات المتفاعلة مع قضية فلسطين المركزية على جميع المستويات الرسمية (البرلمانية والحزبية والنقابية والشعبية) وما يمكن أن يسهم في رفع وتيرة التأثير ايجابا لصالح القضية وعلى رأسها القدس وتعرية التوجهات الاسرائيلية في عزل القدس وإحداث اختراق لدى المؤسسات الدولية حتى تتحرك بشكل أفضل و بشكل أقوى في هذا الصدد ولعل في حركات المقاطعة الدولية  (PDS ) مثالا فاعلا لمثل هذا التأثير ، حيث أصبح الفضاء الالكتروني مفتوحا ويعد من أقوى حلقات المواجهة الثقافية والانسانية من الضروري الدخول فيها لكسب مزيد من التأييد والدعم .

مصادر :

-     مؤسسة الدراسات الفلسطينية : تقرير الرصد السياسي ،2017.

-     عليان الهندي ،هيئة التوجيه السياسي: (جهات يهودية لبناء الهيكل الثالث) ، مؤتمر القدس الثامن 2007

-     مركز الأبحاث الفلسطيني (مدار) للدراسات 2017.

-     كمال محمد الاسطل ، جامعة الازهر (مستقبل مدينة القدس في ظل السياسات والاجراءات الاسرائيلية).

-     هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطيني .

-     رضا سالم الصامت : (احتلال إسرائيل للقدس .... تزوير الحقائق) 2015 ، الحوار نت

نهاية الدراسة

هيئة التوجيه السياسي والوطني

عميد منذر المحتسب

مدير عام الادارة العام للتخطيط

882017

Developed by MONGID DESIGNS