تابعونا
ميثاق الشرف والضبط العسكري: النزاهة من اسمى المبادئ التي يتوجب على كل عسكري الالتزام بها تحقيقاً للمصلحة العامة للدولة الفلسطينية، لتكون فوق أي مصلحة شخصية بما يقتضيه ذلك من الامتناع عن استخدام الصلاحيات الممنوحة للعسكري،من اجل تحقيق مصالح شخصية... المزيد
الرئيسة/  دراسات

الإشاعة والحرب النفسية والأمن والتنمية .... اعداد :عقيد /خالد المدني - مفوضية قلقيلية

2017-09-10

قال تعالى: "يا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} (الحجرات: 6).

وقال عليه السلام: "كفى بالمرء كذبًا، أن يحدث بكل ما سمع"

وفي رواية: «كفى بالمرء إثمًا أن يحدث بكل ما يسمع».  [رواه مسلم

 

ما هي الإشاعة ؟

* هي نشر ونقل وترويج وإشاعة الأخبار والقصص والأحداث دون التأكد من صحتها أو مصدرها.

*وهي تعتمد على (قالوا وسمعنا يقولون* وكلما زاد تداولها وانتشارها وتدحرجها زاد تضخيمها وزادت نسبة الكذب فيها وهي غالبا تحتوي على جزء ضئيل من الحقيقة والباقي كذب وتأليف وكلمات مبالغ فيها.

*هي في غالبيتها كذب وتزوير للحقائق والأحداث تستغل حالة الناس وانفعالاتهم واهتماماتهم وقد تكون مرتبطة بفترة زمنية محددة وأحداث معينة مثل الحروب والزلازل والفضائح المالية او الأخلاقية.

*من السهل أن تنطلق الإشاعة ولكن من الصعب إيقافها فهي تسير بسرعة الضوء والصوت لتصل إلى الكون كله عن طريق الأقمار الصناعية والانترنت

* قد تكون عفوية في بعض الحالات وقد تكون منظمة ومخطط لها من قبل دول.

*هي موجودة عبر الزمن والتاريخ وفي كل العصور حتى الأنبياء تعرضوا للإشاعات واتهموا بالشرف وبأخلاقهم واتهموا بالسحر والإفساد وإنهم كاذبون وسفهاء وأنهم يتعاملون مع الجن.

خطورتها:

*تستهدف الإشاعة عقل الإنسان وإرادته ومعنوياته وإيمانه وانتمائه وولائه وصموده وسلوكه وتصرفاته وليس جسده.

*لها القدرة على التأثير في الحياة السياسية والاجتماعية والأمنية والاقتصادية والدينية والنفسية والعلاقات الدولية.

*قد تؤدي إلى تفكيك المجتمعات وإضعاف تماسكه وخلق البلبلة والفتنة  والفوضى والإرباك داخلها .

*لها القدرة على تغير مواقف وأراء واتجاهات الناس، ولها القدرة على ضرب وتدمير الاقتصاد.

* تعمل على خلق مشاعر الخوف والرعب والشك وتزداد في المواقف الغامضة وفي أوقات الأزمات والكوارث والحروب، وخطورتها تزداد في تلك الحالات.

 

دوافع ترويج الإشاعة

*حب الظهور والشعور بأنه مطلع على خفايا الأمور وانه على اتصال بكبار المسئولين وانه يعرف ما لا يعرفه الآخرون.

*التسلية وذلك نتيجة حالة الفراغ وبالذات جلسات النساء والمقاهي .

*التعبير عن حالة الإنسان النفسية ورغباته  .

* إشاعة ضد شخص لا يحبه او اشاعة زيادة الرواتب،او الكراهية والحقد لاشخاص او لحزب او جماعة.

*ضعف الوازع الديني.

*حب الفضول والتدخل في شؤون الآخرين وهي من سمه العرب.

 

الأشخاص والأفراد الذين

يحملون ويرددون الإشاعات  

 

هم غالبا أناس ثرثارون يحبون ويميلون إلى الغيبة والنميمة والقيل والقال وتتبع عورات الناس ولديهم الرغبة في حب الظهور وبأن لديه معرفة بكل الأمور والأحداث والتفاصيل ولديه القدرة على تحليل الأحداث والنفسيات ويستغل ظروف الناس النفسية والاجتماعية فينقل لهم ما يحبون ان يسمعوه من أحداث وفضائح أو جرائم.

وتزداد خطورة الإشاعة عندما يقوم بترديدها أشخاص موثوق بهم مثل العلماء ورجال الدين والساسة والأمن ووجهاء البلد والأساتذة والعلماء ووسائل الإعلام الموثوق بها حيث تصبح تلك الإشاعة أكثر ثقة وأكثر قبولا ومصداقية لدى المجتمع.

 من يمارس  الترويج للإشاعة

قد يمارسها ويستخدمها أعداء الشعب لخلق حالة من الإرباك والفوضى والفلتان وتفكيك روابط المجتمع وتأجيج الصراعات  الداخلية وضرب المعنويات والإرادة والصمود وخالق حالة من الانهزام الداخلي والإحباط واللامبالاة وتحويل الأفراد إلى أداه هدم وتدمير داخلي للمجتمع وتزداد في حالات الحروب والكوارث أو نزع الثقة بالقادة والنظام السياسي والمؤسسة الأمنية والأحزاب السياسية والدينية،أو ضرب الاقتصاد الوطني.

وقد يستخدمها أفراد المجتمع نتيجة خلافات وصراعات عائلية وعشائرية

وبسبب الحقد والحسد والغيرة .

وقد تستخدم نتيجة صراعات سياسية وحزبية وخاصة في فترة الانتخابات

 وقد تستخدم في الصراعات والمنافسة الاقتصادية بين الشركات والمؤسسات.

 

أدوات الاشاعة

يتم الترويج لها عبر الأفراد والأحاديث والأقمار الصناعية والانترنت والنكت والرسومات والأغاني والصحف والمجلات وإعلام  النوادي والجمعيات والجامعات والمدارس والمساجد والعملاء والطابور الخامس.

و الحركة الصهيونية تمتلك أضخم وسيلة أعلام وتستغلها في الحرب النفسية.

الحرب النفسية هي معركة الكلمة والأفكار والمعتقدات لا تستخدم فيها الأسلحة التقليدية مثل الدبابات والمدافع والطائرات،ذخائرها و أسلحتها الكلمات والأفكار والأخبارو الأفلام والأغاني والرسومات والقصص وتهدف إلى التأثير على أفكار وأراء واتجاهات ومشاعر الآخرين وإلحاق الهزيمة النفسية الداخلية بهم من خلال ضرب المعنويات والإرادة ،لان الإنسان المهزوم داخليا لن يستطيع أن يحقق النصر في الميدان

.

والحرب النفسية لها أساليب كثيرة  لكن أخطرها الإشاعة لأنها أكثر فتكا وتأثيرا

وتكمن خطورة الإشاعة كأحدى أدوات الحرب النفسية في أن من يستخدمها ويروج لها تكون دولة تستخدم كل الوسائل العلمية وتقوم على أسس ودراسات علمية منظمة ومخطط لها ويمارسها أخصائيون وخبراء وتوفر لها كل الإمكانيات المادية .

 

علاقة الإشاعة بالأمن

هدف الأمن هو تحقيق الاستقرار للمجتمع والحفاظ على مقدراته وثرواته وقيمه وثقافته وحضارته وخلق حالة من الطمأنينة وعدم الخوف والرعب والفزع .

فالإشاعة اخطر الأدوات التي تعمل على زعزعة الأمن وخلق الفوضى والفلتان داخل المجتمع  .

وتستهدف غالبا ضرب المعنويات والإرادة لدى أفراد الأمن من خلال زعزعة الثقة بين الأفراد والقادة أو بين الأمن والشعب وتشويه الرموز والأفكار والمعتقدات والقيم مثل التعاون والوفاء والاخلاص والمحبة والفداء والتضحية والشجاعة والايثار وتهدف لخلق حالة من الإحباط واللامبالاة  واعتزال المجتمع وبالتالي الحقد والكراهية للمجتمع قد تصل الى حالة من التطرف والإرهاب والتخريب والإفساد داخل المجتمع مثل ترويج المخدرات والقتل والسرقة والاتجار بالمواد الفاسدة.

لذلك كانت مواجهة الإشاعة ضرورة من ضرورات الأمن.

 

مواجهة الإشاعة

هي مهمة كل الشعب ،فهي وباء اجتماعي خطير يهدد استقرار المجتمع، ولكنها أكثر ضرورية من قبل المثقفين والعلماء.

والقاعدة تقول: المتهم برئ حتى تثبت إدانته ـ ولكن هنا الناقل للإشاعة متهم حتى تثبت براءته فهو في نظر الدين فاسق وكاذب وشهادته مطعون فيها وغير مقبولة.

وعلى ناقل الإشاعة ان يتقي الله وعليه ان يعلم أن الله سوف يحاسبه على كل كلمة (وما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) وعليه يجب:

اولا : عدم التعجل في  ترديد الإشاعة والتأكد والتبين من مصدرها وصحتها وأهدافها وان يجعلها تقف عنده ولا تنقل لغيرة ويجب ان ندرك أن عدم المعرفة بالمعلومات أفضل من إعطائها خطا.

حلل ما تسمعه من الآخرين ولا تكن إمعة او أداة سهلة لنقل وترويج ما يرددة الآخرون والأعداء.

ويجب أن ندرك أن هذه الإشاعات قد تدمر وتفرق الأهل والأقارب والأصدقاء وتدمر البيوت والاسر وتشرد الأبناء وتسيئ إلى الفضلاء والعلماء وتسيئ إلى الدين ،وتؤدي إلى تدمير وتفكيك المجتمع، وليعلم انه قد يكون أداة من أدوات العدو وهو لا يدري فالعدو يستغل بساطة وسذاجة البعض في الترويج للإشاعة.

ثانيا: تربية الأبناء على الصدق وعدم الكذب والثرثرة والابتعاد عن الغيبة والنميمة.

ثالثا : يقع على عاتق رجال الدين وآلامه وخطباء المساجد القيام بدورهم

وكذلك رجال الإعلام والمدارس والجامعات .

رابعا : علينا أن لا ناخذ معلوماتنا إلا من مصادر موثوقة ولا نعتمد عل قالوا وسمعنا،فالإشاعة  كانت اخطر الأسباب التي أدت إلى مأساة الشعب الفلسطيني في عام 1948 ،ومجازر دوله إسرائيل قامت على الإشاعات   والهلوكست ايضا للحصول على الدعم والتعاطف الدولي والشعور بالذب وجلب يهود العالم الى فلسطين على اعتبار انه الملاذ الامن ، وأسطورة الجندي الذي لا يقهر،وشعب بلا ارض وارض بلا شعب  هي اشاعات لا تنسى.

آيات قرآنية عن الإشاعة التي مورست ضد الأنبياء

**ولَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ- النور.

**قالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِياً (27) يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ ومَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِياً- مريم.

** قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى  .

** وقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى ولْيَدْعُ رَبَّهُ إنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الفَسَادَ.

**وقَالَ نِسْوَةٌ فِي المَدِينَةِ امْرَأَةُ العَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُباً إنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ.

**قَالَ المَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ.

**ولَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ ومِنَ الَذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيراً.

Developed by MONGID DESIGNS