تابعونا
ميثاق الشرف والضبط العسكري: النزاهة من اسمى المبادئ التي يتوجب على كل عسكري الالتزام بها تحقيقاً للمصلحة العامة للدولة الفلسطينية، لتكون فوق أي مصلحة شخصية بما يقتضيه ذلك من الامتناع عن استخدام الصلاحيات الممنوحة للعسكري،من اجل تحقيق مصالح شخصية... المزيد
الرئيسة/  اسرائيليات

الأطماع الإسرائيلية المستقبلية في المسجد الأقصى (الحلقة الأولى)....

2017-09-25

الأطماع الإسرائيلية المستقبلية  في المسجد الأقصى .....  (الحلقة الأولى)

عليان الهندي  -   بكر ابو بكر 

مقدمة 

منذ نشأة الحركة الصهيونية والصراع العربي-الإسرائيلي على فلسطين، شكلت السيطرة على الأماكن الإسلامية المقدسة خاصة المسجد الأقصى (الحرم القدسي الشريف) والحرم الإبراهيمي في الخليل، وغيره من الأماكن ، هدفا من الدرجة الأولى للحركة ومن بعدها دولة "إسرائيل"، بدعوى تثبيت الرواية التوراتية "بأرض الميعاد" والرواية الصهيونية "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض". 

وكانت أول محاولة عملية لليهود للسيطرة على الأماكن المقدسة هي إحضارهم مقاعد وكراسي ووضعها في ساحات البراق مسببة أول هبة أو انتفاضة عربية في فلسطين (سميت بهبة البراق) عام 1929. وبشكل عام يمكن القول، أن الأطماع والاعتداءات الإسرائيلية واليهودية المتكررة على المسجد الأقصى كانت سببا مهما في إندلاع معظم الانتفاضات في الضفة الغربية وقطاع غزة بعد عام 1967، أربع منها سميت باسمها هما "انتفاضة النفق" (الممتد أسفل البلدة القديمة حتى أسفل جدران المسجد الأقصى عام 1996) وانتفاضة الأقصى (الانتفاضة الثانية 2000-2004م)، وهبة القدس (2015) وهبة المسجد الأقصى (2017).

وبعد احتلال الضفة الغربية في حرب حزيران عام 1967 تجددت المطامع الصهيونية واليهودية في حائط البراق والمسجد الأقصى، بهدف تحويلهما لمكان مقدس لليهود فقط. غير أن الفتاوى الدينية القائلة بإن إعادة بناء الهيكل الثالث ستكون بإرادة ربانية، حَولت الجهود الإسرائيلية إلى محاولة تقاسم الموقع كمقدمة وتهيئة لفتاوى جديدة تسمح "بمساعدة الله" في بناء ما يسمونه الهيكل الثالث.  

ولتحقيق ذلك، بدأت المؤسسات الرسمية والقانونية والدينية والهيئات الشعبية والعلمانية الإسرائيلية واليهودية وبعض الجهات المسيحية الانجيلية والبروتستنتية العمل من أجل السيطرة على المسجد الأقصى وهدم المسجدين (القبلي وقبة الصخرة) وبناء ما يسمى"الهيكل الثالث" مكانهما.

وتلقت الجهود الإسرائيلية واليهودية دفعة قوية، بعد الثورات والاضطرابات والحروب الأهلية العربية خاصة ما يجري في المشرق العربي، لاعتقادهم أن ما يمكن تحقيقه اليوم في القدس ، ربما لا يمكن تحقيقه بالمستقبل.    

الدراسة الحالية تحاول الحديث عن الرؤية المستقبلية الإسرائيلية للمسجد الأقصى ومحيطه، مركزة في البداية على ملخص الرواية الإسلامية، وطارحة الرواية الدينية اليهودية التي حرّمت دخول الحرم القدسي الشريف إلى حين حدوث المعجزة الربانية بهدمه وبناء الهيكل وقدوم "المشيح" (المسياه/المسيح).

وستتناول رواية الحركة الصهيونية ودولة "إسرائيل" التي استغلت وفسرت المعتقدات الدينية اليهودية والمسيحية وفق أهوائها، خاصة الرواية التي نشأت بعد حركة الإصلاح الديني في المسيحية التي أنشأها مارتن لوثر في بداية القرن الخامس عشر من أجل إقامة دولة "إسرائيل" وبناء الهيكل كشرط لعودة المسيح.

وستستعرض موقف "المسيحية الصهيونية" التي تؤمن بمساعدة الرب على إنشاء دولة "إسرائيل" وبناء ما يسمونه الهيكل كشرط لقيام القيامة الأرضية والألف عام السعيدة على الأرض. 

والدراسة ستتطرق إلى أهم المجموعات الرسمية وغير الرسمية التي عملت وما زالت على هدم المساجد في الحرم القدسي الشريف وبناء "الهيكل  ".

ولا بد من الإشارة، أن استخدامنا للمصطلحات والمسميات العبرية مثل الحائط الغربي (حائط البراق) وهار هبيت (المسجد الأقصى) وبيت همقداش (المساجد والساحات) وغيرها، هي فقط للتدليل على خطورة المشاريع والرواية اليهودية، المتنكرة لكل ما هو عربي وإسلامي بما في ذلك المصطلحات العربية والإسلامية المستخدمة ليس فقط في القدس وأماكنها المقدسة، بل تشمل أيضا كل أراضي فلسطين.

وأخيرا نتقدم بالشكر للسيد هاني جابر الباحث في الشئون الإسرائيلية ومدير عام الإعلام في المؤتمر الوطني الشعبي للقدس على مراجعته للبحث وتقديمه للمعلومات المهمة التي أغنته، ولجامعة الاستقلال التي طبعت النسخة الأولى من الدراسة، ولمفوضية الاعلام والثقافة والتعبئة الفكرية في حركة التحرير الوطني الفلسطيني-فتح على نشرها الطبعة الثانية من الدراسة مع التعديلات التي تطلبتها الفترة الزمنية التي شهدت الكثير من الإجراءات الإسرائيلية بحق مدينة القدس وأماكنها المقدسة، خاصة هبة المسجد الأقصى الأخيرة. 

المسجد الأقصى 

البناء والأسماء

حسب الرواية الاسلامية المتداولة، يعتبر المسجد الأقصى ثاني مسجد وضع في الأرض منذ آدم عليه السلام، بعد الكعبة المشرفة في مدينة مكة المكرمة. وتقول الرواية أن أول من بناه هو آدم عليه السلام، واختط حدوده بعد أربعين عاما من إرسائه قواعد البيت الحرام، بأمر من الله تعالى. فيما تقول بعض الروايات أن المسجد بني من قبل الملائكة. 

ولم تكذب روايات علماء التاريخ والتنقيبات الآثرية التي أجراها علماء آثار غربيين الرواية الإسلامية، بل كذبت الرواية التاريخية والدينية اليهودية المستندة إلى التوراة، حيث تبين أن كل ما كشف عنه من آثار، لم يكن لليهودية فيها شيئ، بما في ذلك المقابر التي تعود لعصور مختلفة، خاصة الرومانية والاسلامية. ولم يتبين من التنقيبات الأثرية أي دور لملوك التوراة مثل داوود وسليمان في فلسطين أو القدس.

وللمسجد الأقصى أسماء متعددة منها :بيت المقدس ،المسجد الأقصى، وإيلياء والحرم القدسي الشريف. 

الموقع 

يقع المسجد على تلة في الزاوية الجنوبية الشرقية من مدينة القدس القديمة المسوّرة (البلدة القديمة)، الواقعة في شرقي القدس بالضفة الغربية. 

مساحة وشكل المسجد الأقصى

تبلغ مساحة المسجد الأقصى 144 دونما (144 ألف متر مربع)، ويأتي على شكل مضلع غير منتظم. وخلال المراحل التاريخية المتعاقبة، لم يطرأ أي تغيير على مساحة المسجد حتى يومنا هذا. وقد حفظ الله تعالى حدوده، فلم يتعداه أحد من الناس، إلى أن قام الأيوبيون والمماليك بترسيخ الحدود وأكملوا بناء سور المسجد الأقصى كما نراه اليوم.

توصيف المسجد الأقصى

المسجد الأقصى الواقع في البلدة القديمة من مدينة القدس العربية الفلسطينية المحتلة هو كل الساحة المسوّرة التي يطلق عليها الكثيرون من العرب والمسلمين الحرم القدسي الشريف. وعندما نقول المسجد الأقصى، تختلط الأمور في أذهان المسلمين عامة، فمنهم من يعتبر المسجد الأقصى هو ذلك البناء ذي القبة الذهبية، والبعض الآخر يظن أن الأقصى المبارك هو ذلك البناء ذي القبة الرصاصية السوداء. والحقيقة هي أن المسجد هو كل الأبنية والساحات، ما فوقها وما أسفلها، وتكتسب نفس القدسية عند الله سبحانه وتعالى، وعند المسلمين. 

محتويات المسجد الأقصى

قبة الصخرة المشرفة، (ذات القبة الذهبية) والموجودة في موقع القلب بالنسبة للمسجد الأقصى (ويستخدم الآن كمصلى للنساء يوم الجمعة).

المصلى القِبلِي (المسجد الجنوبي، أو المبني مستطيل الشكل الذي يدعوه البعض المسجد الأقصى)، ذي القبة الرصاصية السوداء، والواقع أقصى جنوب المسجد باتجاه القِبلة، وقد بناه الخليفة عبد الملك بن مروان الأموي واتمه ابنه الوليد بن عبد الملك عام 705. 

المصلى المرواني: يقع المصلى المرواني في الجهة الجنوبية الشرقية من المسجد الأقصى ، وكان يطلق عليه قديماً التسوية الشرقية من المسجد الأقصى ، ويتكون من 16 رواقاً ، تبلغ مساحتها أربعة دونمات تقريبا. 

حائط البراق: الجزء الجنوبي الغربي من جدار المسجد طوله حوالي (50 متراً ) وارتفاعه حوالي (20 متراً ) وهو جزء من المسجد الأقصى، ويعد من الاملاك الإسلامية. أطلق عليه اليهود الآن "الحائط الغربي" حيث يزعمون بأنه الجزء المتبقي من الهيكل. ولم يَدَّعِ اليهود يوماً من الأيام أي حق في الحائط إلا بعد أن تمكنوا من إنشاء كيان لهم في فلسطين.

وبالإضافة لذلك يضم المسجد الأقصى، نحو 200 معلم آخر، ما بين ساحات ومبانٍ وقباب وسبل مياه ومصاطب وأروقة ومدارس ومكتبات ومحاريب ومنابر ومآذن وأبواب (بلغ عددها 14 بابا) وآبار، ومكاتب دائرة الأوقاف ولجنة الزكاة ولجنة التراث الإسلامي، ودور القرآن والحديث، وخلوات وغرف لأئمة المسجدين الكبيرين والحراس، ومخفر الشرطة.  

المسجد الأقصى والآثار

أثبتت الحفريات الأثرية وفحص الحجارة التي بني منها المسجد الأقصى، من قبل علماء آثار غربيين قاموا بعمليات حفر وتنقيب وفق الرواية التوراتية، إنها تعود للفترة التي سبقت وجود الديانة اليهودية ونزول التوراة. وفضلا عن ذلك، تم العثور على آثار تعود للفترة العربية اليبوسية (3000 ق.م) أي قبل اكثر من 5 ألاف عام، ما يثبت بشكل قاطع على أن المكان بمنشآته كان قائما حتى قبل بعثة إبراهيم (1900 ق.م ) وموسى وعيسى عليهم السلام. أما المعالم الحالية للمسجد الأقصى مثل المسجد العمري وقبة الصخرة وغيرها فهي من بناء المسلمين بعد الفتح الإسلامي.

وعندما أدركت دولة إسرائيل أن النتائج التي توصل إليها علماء الآثار، منعت العلماء المحايدين من التنقيب في الموقع، لصالح علماء أثار أيديولوجيين يتبنون الروايتين التوراتية والصهيونية بشكل مطلق، وهو ما أدى إلى ظهور الأسماء العبرية للمكتشفات الأثرية، التي لم يثبت صحتها من أية مرجعية علمية أثرية

الرواية الإسلامية للمسجد الأقصى

للمسجد الأقسى قدسية كبيرة عند المسلمين، ارتبطت بعقيدتهم منذ بداية الدعوة. فهو يعتبر قبلة الانبياء جميعاً قبل النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهو قبلة المسلمين الاولى التي صلى إليها النبي قبل تغييرها إلى مكة.

وتوثقت علاقة الإسلام بالمسجد الأقصى ليلة الاسراء والمعراج، حين أُسري بالنبي صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وفيه صلى إماماً بالانبياء، ومنه عرج إلى السماء. وهناك، في السموات  العليا، فرضت عليه الصلاة.

وقال الله تعالى واصفاً ليلة الاسراء والمعراج :"سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير". ويعتبر المسجد الأقصى هو المسجد الثالث الذي تشد إليه الرحال، وفي الحديث الشريف قال النبي عليه السلام :"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى.

وروي عن أم المؤمنين أم سلمة عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: منْ أَهَلَّ بِحَجَّة أوْ عُمْرَة من المسجد الأقصى إِلى المسجد الحرام غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر". وللصلاة في المسجد الأقصى ثواب يعادل خمسمائة صلاة في غيره من المساجد، حيث قال صلى الله عليه وسلم: "الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، والصلاة في مسجدي بألف صلاة، والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة.

وقد أمر النبي صحابته بالبقاء قرب المسجد الأقصى، حيث روى الأمام أحمد في مسنده، أن رسول الله، أمر بالبقاء في بيت المقدس وقت البلاء، حين قال :"عليك ببيت المقدس فلعله أن ينشأ لك ذرية يغدون إلى ذلك المسجد ويروحون". وعليه، تدل كل الاحاديث على مكانة المسجد الأقصى وعمق علاقته بالإسلام وهناك العديد من الاحاديث الاخرى التي ذكرت فيه وحثت على زيارته والصلاة فيه، لأنه مسجد مبارك، في أرض مباركة.

الرواية اليهودية 

يعتقد اليهود أن المسجد الأقصى المقام على (ما يسمونه جبل موريا) هو "هار هبيت" (جبل البيت) "مسكن الرب" ، والمكان الذي حاول فيه إبراهيم التضحية بابنه إسحاق . 

وحسب نفس المعتقدات التوراتية فإن الإنسان الأول خلق في جبل موريا مركز العالم. وتفيد نفس الرواية أن الملك داوود عليه السلام (يعتبرونه في التوراة ملكا لا نبيا) اشترى قطعة الأرض بخمسين "شيقل" من أرفانة اليبوسي وبنى فيه "مذبحا للرب" وأحضر إليه "تابوت العهد". وبذلك يكون الملك داوود مؤسسا للعمل الرباني في المكان وباني العلاقة بين "شعب  "إسرائيل" وهار هبيت في القدس عام 1006 قبل الميلاد. ولأن الهيكل لم ينتهي في عهده قام ابنه سليمان بتكملته . 

وفي عام 586 قبل الميلاد قام نبوخذ نصر البابلي بتدمير الهيكل وسبي اليهود . غير أنه تم بناء ما يعتقدونه الهيكل الثاني بعد أن رخص لليهود بذلك الملك الفارسي كورش عام 515 قبل الميلاد. لكن الرومان دمروه مرة أخرى عام 70 ميلادي. 

ويدعي اليهود اليوم أن بقايا ما يطلقون عليه "الهيكل" الأول والثاني موجودة أسفل المسجد الأقصى، ولهذا السبب تجري الحفريات أسفله من أجل الكشف عن بقاياه. غير أن الحفريات التي أجريت في المكان منذ ذلك الوقت وحتى هذا اليوم لم تكشف عن أية أثار للديانة اليهودية في المكان أو في محيطه الأمر الذي يدحض الرواية التاريخية-الدينية اليهودية أو الصهيونية في هذا المجال، وكل ما كشف عنه هو أثار إسلامية .

وحسب الرواية التاريخية-الدينية اليهودية، فإن تدمير ما يسمونه "الهيكل" الأول والثاني وعدم معرفة موقع "قدس الأقداس" أحدث انقلابا في الديانة اليهودية التي أجبرت على ملائمة نفسها مع الواقع الجديد المتمثل بالحياة من دون "الهيكل" إلى حين بنائه بعد ظهور "المشيح" في الديانة اليهودية .

ونتيجة لذلك صدرت عن الحاخامية الرئيسية في "إسرائيل"، ومن بعض المرجعيات الدينية اليهودية المهمة فتوى تمنع دخول اليهود إلى "هار هبيت" أو الصلاة فيه خشية "تنجيسه". والسبب الرئيسي حسب اعتقادهم في صدور هذه الفتوى هو عدم معرفتهم بموقع ما يسمونه "قدس الأقداس" واختلاط اليهود ورؤيتهم للأموات أو الاختلاط مع بشر لمسوا أو رأوا أموات، وعدم وجود بقرة حمراء من غير بقع التي من غبار قدميها يطهر اليهود بعد خلطها بالمياه .  

ورغم الفتاوى والمواقف المختلفة للمؤسسات الدينية الرسمية والمرجعيات الدينية، إلا أنها تصر أن "جبل الهيكل" هو ملك أبدي لشعب "إسرائيل" ولا يجوز التنازل عنه للكفار المسلمين مهما كانت الأسباب. وفي رسالة بعثها الحاخام الرئيسي الأكبر للسفارديم بقشي دورون لإيهود براك في مفاوضات كامب ديفيد الثانية يبلغه فيها رفض الحاخامية الرئيسية لأي تنازل عن المقدسات اليهودية في القدس وطالبه إشراك الحاخامية في المفاوضات لتحديد مستقبل القدس والمقدسات لجميع الأديان .   

ومقابل الموقف الرسمي للمؤسسة الدينية اليهودية وغيرها تنشط حركات دينية وغير دينية مثل حركات "حباد وحي وقييم، وأمناء جبل الهيكل" في البحث عن بقرة حمراء من غير بقع في مختلف أنحاء العالم وتربية أطفال متدينين لم يرو أمواتا ويمنعون من مخالطة البشر من أجل المحافظة على طهارتهم بأحد الكيبوتسات شمال مدينة حيفا داخل فلسطين عام 1948. بهدف التحضير لهدم الأقصى وبناء الهيكل مكانه.  

وطموح هذه الجماعات من وراء هدم المسجد الاقصى وبناء "الهيكل" مكانه هو تسريع عودة اليهود من المنافي وبناء دولة الشريعة اليهودية.

رواية الحركة الصهيونية ودولة "إسرائيل" 

لعبت مسألتي العودة إلى صهيون (أرض فلسطين) وبناء الهيكل دورا مهما في محاولة الحركة الصهيونية تجنيد اليهود للهجرة إلى "أرض الميعاد". ولإثبات ما تدعي أنه حقها في فلسطين بدأت تبحث عن ما يسمى "الرموز الدينية والوطنية لما يسمونه الشعب اليهودي" في فلسطين، حيث غيرت عشرات الأسماء والأماكن والمواقع الأثرية الإسلامية ومنحتها أسماء عبرية، وهدمت الأماكن المقدسة للمسلمين بأوامر مباشرة من قادة الحركة الصهيونية مثل هدم مسجد البراق في ساحة البراق، ومقام سيدنا الحسين في عسقلان، وحولت البعض الأخر كمكان مقدس لليهود مثل مسجد القبة (مسجد بلال بن رباح) في مداخل بيت لحم الذي حولته لكنيس ما تسميه "قبر راحيل". ومن بين هذه المواقع كان المسجد الأقصى الذي أدعت الحركة الصهيونية انه بني مكان ما يسمونه "الهيكل" الأول والثاني المدمرين . 

ونظرا للفتاوى الدينية المانعة لصلاة اليهود في المسجد الأقصى بحجة قدسيته وعدم تدنيسه من اليهود ومن الكفار تحاول ما يسمى بالقوى القومية في "إسرائيل" تثبيت حقوقا تدعي أنها "للشعب اليهودي" بواسطة خلق وقائع على الأرض تسمح بنهاية المطاف بناء كنيس يشبه بشكل مطلق ما يعتقدون أنه الهيكل الثالث بين المسجدين (القبلي وقبة الصخرة) وتقاسم المسجد الاقصى بين أصحاب المكان الأصليين الفلسطينيين العرب المسلمين وبين اليهود.  

رواية "المسيحية الصهيونية"

إثر الانشقاق أو الاصلاح الذي قاده مارتن لوثر ضد الكنيسة الكاثوليكية عام 1520 ، أنشأت الكنيسة البروتستنتية التي قامت على التفسير الحرفي للكتاب المقدس، ورفضت كل ما تناقض مع ما ورد في العهد القديم وقالت أن المسيحية هي "اليهودية المُصلحة" . وفي نهاية القرن السابع عشر نصب ملك بريطانيا هنري الثامن نفسه رئيسا للكنيسة وتبنى منهج الكنيسة البروتستنتية وأنشأ ما أصبح يعرف بالكنيسة الإنجيلية. وفي نفس الفترة ظهرت في أوروبا ما أصبح يعرف بـ "المسيحية الصهيونية"، وامتدت إلى أمريكا بعد فرار العديد من اتباعها إلى الأرض الجديدة أمريكا هربا من ملاحقة وقمع الكنيسة الكاثوليكية. 

وتبنت مجموعات "المسيحية الصهيونية" نظرية القيامة الأرضية وبضرورة المجيء الثاني للمسيح بعد عودة اليهود إلى أرضهم وإقامة دولة "إسرائيل" وبناء "الهيكل" . وبناء على ذلك، أيدت المجوعات المذكورة حركة الاستعمار على مختلف أنواعه بما في ذلك استعمار فلسطين.  

وترسم بعض هذه الجماعات تلك العودة على شكل حرب عظيمة بين الخير المطلق والشر المطلق ويسمونها "هار مغيدون" حيث تتعرض "إسرائيل" لهجوم كبير من الشعوب المجاورة (المسلمين). وحينما تشتد المعركة يرتفع المؤمنون فوق الأرض بينما تذوب البشرية الخاطئة في أتون المعركة، بعدها ينزل المشيح (المسياه) ومعه (المؤمنون) "قديسي العلا" ويسودون في الأرض ألف عام حتى قيام الساعة .        

ونتيجة لذلك انتشرت المجموعات والكنائس المسيحية المختلفة في اوروبا وأمريكا التي تطالب بإقامة دولة إسرائيل والمحافظة عليها وهدم الحرم القدسي الشريف وإقامة وبناء "الهيكل" الثالث من اجل الوصول إلى دولة السعادة التي تستمر 1000 عام.

Developed by MONGID DESIGNS