تابعونا
ميثاق الشرف والضبط العسكري: النزاهة من اسمى المبادئ التي يتوجب على كل عسكري الالتزام بها تحقيقاً للمصلحة العامة للدولة الفلسطينية، لتكون فوق أي مصلحة شخصية بما يقتضيه ذلك من الامتناع عن استخدام الصلاحيات الممنوحة للعسكري،من اجل تحقيق مصالح شخصية... المزيد
الرئيسة/  اسرائيليات

الأطماع الإسرائيلية المستقبلية في المسجد الأقصى (الحلقة الثانية) ...

2017-10-02

الأطماع الإسرائيلية المستقبلية  في المسجد الأقصى

 (الحلقة الثانية)  

عليان الهندي  -   بكر ابو بكر

 

 الوضع قبل عام 1967   ......................

لم يشهد المسجد الأقصى إجراءات دخول وخروج خاصة، خلال الحكم العثماني لفلسطين. وتلخص الوجود العثماني بالسدنة القائمين على رعاية وحراسة المكان المقدس. ولثقتها بسيطرتها الأخلاقية على المسجد سمحت للزوار الأجانب بزيارة المكان.

ولم يتغير الوضع كثيرا، بعد احتلال بريطانيا لفلسطين، حيث سمح المندوب السامي البريطاني لأبناء الأديان الأخرى ،من غير المسلمين، بالدخول إلى المسجد الأقصى في مواعيد محددة، مقابل رسوم، واستثني من هذا الزيارة اليهود الذين كانوا في حالة اعتداء على الفلسطينيين.

وبعد نكبة فلسطين، وإعلان الوحدة بين الضفتين، أدار الأردن المسجد الأقصى خادما وحارسا، وخصص له 28 موظفا لخدمته وخدمة المصلين فيه، وأبقى حراسة شرطية رمزية، لا تتعدى أصابع اليد الواحدة على بواباته المختلفة، الذين لم يختلفوا عن بقية الموظفين سوى باللباس. وإن دل ذلك على شيئ، فإنه يشير إلى السيطرة الأخلاقية للمملكة على المسجد، وتسليم السكان الفلسطينيين في القدس وفلسطين بهذه السيطرة.

ولم تمانع السلطات الأردنية زيارة المسجد الأقصى لغير المسلمين، الذين كانوا يدفعون رسوما معينة عند زيارته، بينما منع اليهود من دخول المسجد نظرا لحالة الحرب بين الأردن والشعب الفلسطيني من جهة، وبين دولة إسرائيل من جهة أخرى.

واستمر هذا الوضع، من عام 1948 حتى احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، الذي لم يغير قواعد الدخول والخروج فقط، بل تدخل في كل ما يتعلق بالمسجد الأقصى، في محاولة من إسرائيل تثبيت وجود داخل المسجد الأقصى، لحين تحقق الرواية الدينية اليهودية المزورة الداعية إلى الخلاص وعودة المنافي وبناء الهيكل الثالث.

الإجراءات الإسرائيلية ضد المسجد الأقصى بعد عام 1967

السيطرة بقوة السلاح   

بعد احتلال الجيش الإسرائيلي الضفة الغربية وقطاع غزة، بما فيها مدينة القدس، دخل أفراد الجيش للمسجد الأقصى وقبة الصخرة، متجولين فيهما بأحذيتهم من دون أي احترام للمكان المقدس، معلقين خلالها العلم الإسرائيلي على قبة الصخرة . كذلك قام الحاخام الرئيسي للجيش الإسرائيلي شلومو غورن بالصلاة داخل المسجد، وحدد الأماكن التي يجوز فيها الصلاة لليهود.

لكن موشيه ديان (وزير الدفاع حينها)، ورغبة منه في منع اندلاع حرب دينية مع أكثر من مليارد مسلم، أزال العلم وطلب من الحاخام عدم الصلاة مرة أخرى في المساجد، معتمدا في ذلك على فتاوى مسبقة تحرم على اليهود دخول المسجد الأقصى .

لكن الرواية العربية والفلسطينية لما جرى صبيحة يوم الأربعاء تفيد، بأن محافظ مدينة القدس السيد أنور الخطيب وأعضاء الهيئة الإسلامية العليا والوقف الإسلامي، أجروا اتصالات مع العديد من القناصل المتواجدين في القدس، الذي بدورهم مارسوا ضغوطا على جيش الاحتلال، الذي اضطر إلى إزالة العلم من على قبة الصخرة، خاصة أن الأردن وهو صاحب الراعية والحماية والإدارة قبل عام 1967 لم يرفع علمه على قبة الصخرة، أو على أي مكان في المسجد الأقصى . 

الأمر الواقع والاسم

منذ بداية احتلال المسجد الأقصى والسيطرة عليه من قبل إسرائيل، اعترفت بأن ما هو قائم في المسجد الأقصى هو "أمر واقع"، وليس جزءا أصيلا من المكان، بما في ذلك الأبنية والمساجد أو حتى صلاة المسلمين فيه، رافضة الاعتراف به وبغيره من الأماكن المقدسة على أنه أماكن مقدسة للمسلمين فقط.

وفيما يتعلق بإجراءات الدخول والخروج والإدارة والحراسة في المسجد الأقصى ومحيطه، التي سميت بإجراءات "الأمر الواقع" فقد فرضت من قبل دولة الاحتلال على المكان وعلى الفلسطينيين، بحكم القوة المسلحة فقط. 

عدم اعتراف إسرائيل والقائمين على الديانة اليهودية بقدسية المكان عند المسلمين، عبر عنه بتسميته "جبل الهيكل و"جبل موريا"، بهدف تحقيق أطماعها "الدينية والوطنية" المزورتين بالسيطرة النهائية على المسجد الأقصى، وهدم وتدمير كل ما هو إسلامي فيه، وتهويده من خلال بناء كنيس ضخم يشبه ما يسمى بالهيكل الثالث. ولا تذكر أي من الأدبيات الإسرائيلية اليهودية الدينية أو السياسية أو الثقافية بأن المسجد مقدسا عند المسلمين.

الفتح والإغلاق والإدارة والحراسة 

بعد عدة أيام من إغلاق المسجد، اجتمع موشيه ديان مع وجهاء مدينة القدس، وحدد لهم الإجراءات الجديدة المتعلقة بفتح المسجد الأقصى، حيث أبلغهم أن المسجد سيظل مفتوحا طوال الأسبوع، ويدار من قبل دائرة الأوقاف الأردنية، معترفا بذلك بالوصاية الأردنية من الناحية العملية، وليس الرسمية .

وأبلغ ديان المجتمعين، عن تقليص عدد الحراس الفلسطينيين من ثمانية وعشرين إلى أربعة عشر حارسا داخليا. وقال لهم أن الشرطة الإسرائيلية ستسيطر على البوابات الخارجية. معلنا بذلك السيادة الإسرائيلية الكاملة على المسجد ومحيطه، بواسطة القوة المسلحة فقط.

وبعد انتشار عشرات أفراد الشرطة الإسرائيلية على جميع بوابات المسجد الأقصى، تحول المكان المقدس للمسلمين من مكان عبادة الله، إلى أكثر موقع متفجر في العالم، نتيجة تصرفات أفراد الشرطة الإسرائيليين الذين لم يحترموا المكان، وقاموا بتدنيسه ألاف المرات، وأطلقوا النيران في باحاته المختلفة، مسببين بذلك سقوط مئات الشهداء وألاف الجرحى داخل المسجد.

ولم يتوقف دور الشرطة على حراسة البوابات الخارجية للمسجد الأقصى، بل أصبح مراقبا ومحددا لسلوك حراس الأوقاف الإسلامية، ومن يعارض يتم إبعاده عن المسجد لفترات طويلة.

وفي السياق نفسه، أبلغ وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه ديان المجتمعين أن اليهود والسياح الأجانب وغير المسلمين، سيسمح لهم بالدخول إلى المسجد الأقصى من دون أية رسوم أو قيود باستثناء أوقات الصلاة. وعندما حاولت سلطات الوقف جباية رسوم من الأجانب، تدخلت سلطات الاحتلال ومنعت ذلك، في إشارة منها للاوقاف بأنها هي فقط صاحبة السيادة، في حين يقتصر دور الاوقاف على الإدارة والخدمات.

وبعد عام 1996، وبعد أن كانت السياسات الإسرائيلية تتحفظ من قيام المجموعات اليهودية المتطرفة مثل "أمناء جبل الهيكل" برئاسة غرشون سلمون وغيرهم، بزيارات جماعية واستفزازية ومدنسة للمسجد الأقصى، أصبح أفراد الشرطة الإسرائيليين، مرافقين ومنظمين ومدافعين عن هذه الزيارات التي هدفت إلى تثبيت وجود يهودي دائم في المسجد الأقصى.

ولتسهيل وتشجيع الزيارات أزالت سلطات الاحتلال الإسرائيلي الآرمات التي وضعت بعد عام 1967، التي تمنع اليهود من دخول المسجد الأقصى أو الصلاة فيه. 

مصادرة ممتلكات

قبل أن يسلم موشيه ديان مفاتيح المسجد الأقصى للأوقاف الأردنية، أبلغهم أن إسرائيل ستحتفظ بمفتاح باب المغاربة المطل على المسجد الأقصى -أسمته بوابة الرمبام "الحاخام موشيه بن ميمون" ، وستمنع المسلمين من الدخول منه إلى المسجد الأقصى، قاصرة الدخول إليه على اليهود والسياح. ونتيجة ذلك، أصبح لليهود مدخلا خاصا إلى المسجد الأقصى مخالفين بذلك شرائع الله والبشر والمجتمع الدولي، ومحولين مدخل الصلاة والسلام والسكينة، إلى مصدر لكل الشرور والاعتداءات على المسجد والمصلين.   

وصادرت قوات الاحتلال الإسرائيلي مقر المحكمة (المدرسة التنكزية) المطلة على المسجد الأقصى وحائط البراق، وحولته لمقر الشرطة وحرس الحدود، وتنوي بناء كنيس (أووروت يروشاليم) في المكان، ومن المقرر لهذا الكنيس أن يكون المدخل الرئيسي للهيكل الثالث عندما يتم الانتهاء من بنائه.

كما تمت مصادرت منطقة "رباط الكرد" الواقعة شمال باب الحديد، الذي قالت عنه، إنه حائط المبكى الصغير وخصصته لصلاة اليهوديات، مع العلم أن هذا الحائط جزء مهم من المسجد الأقصى.

التقاسم الزماني والمكاني

بعد عام 2000 غيرت إسرائيل، إجراءات الزيارة لليهود، وأعادت تحديدها من يوم الأحد حتى يوم الخميس، من الساعة السابعة صباحا (الثامنة بالتوقيت الشتوي) حتى الحادية عشرة قبل الظهر، أي قبل الصلاة بأقل من ساعة، ومن بعد صلاة العصر حتى قبل صلاة المغرب، محاولة بذلك تقسيم المسجد الأقصى زمانيا مع المسلمين، كي يتاح لها مستقبلا مصادرة المساحة التي حددها الحاخام الأكبر للجيش الإسرائيلي عام 1967 التي يجوز فيها الصلاة لليهود، بحيث توضع فيها مقاعد وكراسي ثابتة تكون بعيدة عن ما يسمى بقدس الأقداس، في حين تحتاج المقاعد والكراسي لحماية من قوات حرس الحدود والشرطة. ووجود هذه القوات يحتاج لغرف نوم وخدمات.  وغرف النوم والخدمات تحتاج لمساحات يتم اقتطاعها من المسجد الأقصى. وبهذه الطريقة يتم تقاسم المسجد مكانيا، لبناء كنيس مستقبلي فيه يشبه إلى حد بعيد الهيكل الثالث المزعوم.

ولتأكيد ذلك، حاول أعضاء كنيست من مختلف أحزاب الائتلاف الحاكم سن قانون "المساواة في المكانة المدنية والدينية بين اليهود والعرب"، بهدف خلق واقع قانوني ملزم إسرائيليا لتقسيم المسجد الأقصى زمانيا ومكانيا. وتحدث التفسير الملحق بالقانون عن منع الفلسطينيين والمصلين المسلمين من الدخول للمسجد الأقصى في الوقت المخصص لدخول اليهود إليه والصلاة فيه، مثلما هو متبع عند صلاة المسلمين، حيث يخرج منه غير المسلمين .

ولتحقيق التقاسم الزماني والمكاني ينظم قطعان المستوطنين المدعومين من الحكومات الإسرائيلية المختلفة جولات ميدانية شبه يومية للمسجد الأقصى، مدنسين خلالها المكان ومعتدين على المصلين المسلمين الآمنين. وخلال عام 2011 نجحت المجموعات المذكورة بجلب 9 ألاف مستعمر يهودي، وتخطط لاستجلاب 15 ألف مستعمر يهودي خلال عام 2013 . وذلك يعني مشاركة 24 ألف يهودي (بمعدل 66 شخص يوميا) خلال عامين فقط، أي 24 ألف مشكلة واعتداء وعدوان.

ويشبه الأسلوب الحالي المتبع من قبل اليهود لوضع كراسي ومقاعد، محاولات أنصار الحركة الصهيونية في بداية القرن التاسع عشر وضع مقاعد وكراسي في ساحة حائط البراق.

حفريات 

الأجراءات الإسرائيلية، لم تتوقف على المصادرة، بل امتدت لقيام داوئر الآثار في المؤسسات الرسمية وغير الرسمية، بعمليات حفر في 9 مناطق أسفل البلدة القديمة، من بينها 3 حفريات أسفل الحرم القدسي الشريف. وكان من أخطر هذه الحفريات الممر الذي اكتشفته الأوقاف الإسلامية أسفل الحرم في منطقة بئر قايتباي عام 1981 وقامت بسده بالباطون . وفي عام 1996 أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بفتح نفق قرب أساسات الحرم القدسي الشريف مما تسبب في اندلاع انتفاضة فلسطينية ضد الحفريات الإسرائيلية.

وعلى نفس الصعيد، تقوم دائرة الآثار الإسرائيلية وبالتعاون مع بلدية القدس وصندوق إرث الحائط الغربي الحكومي وبدعم مالي من منظمات يهودية وغير يهودية، تعميق وتوسيع الأنفاق أسفل الحرم القدسي الشريف، تحقق فيها إسرائيل رغبة التيار العلماني والوطني وبعض التيارات الدينية التي تعمل على "مساعدة الرب" بالسيطرة على كل ما هو تحت الأرض في الحرم القدسي الشريف لتصل إلى عمق 17 مترا . وتجري الحفريات في اتجاهين هما :الأول، حتى قبة الصخرة. والثاني، بين المسجدين. وخلال الحفريات، حولت إسرائيل الزوايا والآبار والقاعات التي تفرغها من حجارة وأتربة ومياه إلى كنس وأماكن صلاة لليهود.

الفتاوى

صدر في ثلاثينيات القرن الماضي فتوى ،من رئيس حاخامات ما يسمى بأرض إسرائيل الحاخام أبراهام يستحاق هكوهين كوك، تفيد بعدم جواز دخول اليهود للمسجد الأقصى في المنطقة التي أسماها "هار هبيت" كي لا يساهم اليهود في تدنيس المكان المقدس لهم على حد تعبيره.

 

فتوى الحاخام على شكل بيان وآرمة موزعة في مداخل الحرم

وبعد احتلال الضفة الغربية في نكسة حزيران عام 1967 صدر عن الحاخامية الرئيسية في إسرائيل بيانا يؤكد فيه على الفتوى الصادرة عن الحاخام المذكور. لكن الحاخامية الرئيسية أضافت بندا في البيان والتحذير المنشور على آرمة في مداخل الحرم القدسي الشريف يتضمن منع "الغوييم"  (الكفار) من الدخول إلى الحرم القدسي الشريف. والتجديد الذي حصل هنا هو شمول غير اليهود في الدخول للحرم القدسي الشريف، أي العرب المسلمين والزوار على مختلف انتماءاتهم الدينية.

لافتة الحاخامية الرئيسية التي تمنع دخول اليهود وغير اليهود للمسجد الأقصى المبارك

لكن أتباع الحاخام أبراهام يستحاق هكوهين كوك، المنتمين للتيار الوطني الديني في إسرائيل (حزب البيت اليهودي) أمثال الحاخام الرئيسي لدولة إسرائيل السابق مردخاي إلياهو والحاخام مستوطنة كريات أربع داف ليئور والحاخام حاييم دروكمن وغيرهم أصدروا فتاوى متكررة بجواز صلاة اليهود في أماكن معينة بالمسجد الأقصى . وأزالوا الآرمات التي تحرم دخول اليهود للحرم القدسي الشريف كي لا يخلقوا التباسا عند المتدينين منهم.

ولتسهيل السيطرة على الأماكن الإسلامية المقدسة صدرت فتاوى تجيز لليهود الصلاة في المساجد الإسلامية في مختلف أنحاء فلسطين، وتمنع بالمطلق صلاة اليهود في الكنائس المسيحية . وبهذه الطريقة تمت السيطرة على الكثير من مساجد المسلمين في كل فلسطين التاريخية مثل مسجد النبي صمويل شمالي غرب القدس ومسجد قبة راحيل (أو بلال بن رباح) في مداخل جنوب بيت لحم جنوبي القدس.

قوانين

سن في المجال القانوني، بعد احتلال مدينة القدس مباشرة، من قبل الكنيست الإسرائيلي قوانين تكرس سيطرة إسرائيل على الحرم القدسي الشريف مثل "قانون حرية الوصول إلى الأماكن المقدسة" الذي سمح بموجبه دخول اليهود والسواح الأجانب إلى الحرم الإبراهيمي والمسجد الأقصى، بعد منعهم من الدخول إليه خلال حكم الأردن للضفة الغربية، بعد نكبة فلسطين عام 1948، وبقاء حالة الحرب بين الدولتين.

وعلى نفس الصعيد، سنت الكنيست الإسرائيلي في 27 حزيران عام 1967 قانون "المحافظة على الأماكن المقدسة" ، وتجريم كل من يحاول تدنيس هذه الأماكن بالسجن لمدة خمسة أعوام.

لكن المشكلة الأساسية في القانونين، هي أن لا سلطات الاحتلال ولا مؤسساته التشريعية والقانونية حددت، ما هي الأماكن المقدسة للمسلمين خاصة المسجد الأقصى. في حين وضعت قائمة بما يسمى بالأماكن اليهودية المقدسة التي شملت الكثير من الأماكن الإسلامية.

واستثنت المسجد الأقصى من وضعه في القائمة اليهودية، أو تحديده في قائمة أماكن إسلامية ،التي لم توضع أصلا، بهدف تحويله لمكان خلاف، ومحاولة تقاسمه مع المسلمين مستقبلا.

واستغل القانون، إضافة إلى قانون حرية العبادة، من قبل الشرطة الإسرائيلية لحماية اليهود المتطرفين الذين يقتحمون المسجد بشكل يومي.

ولتحقيق منطق التقاسم الذي فرض في الحرم الإبراهيمي الشريف، يسعى أعضاء كنيست من الائتلاف الإسرائيلي الحاكم ،منذ عام 2014، إلى سن قانون سمي بـ "قانون المساواة في المكانة المدنية والدينية بين اليهود والعرب في هار هبيت". ويدعو مشروع القرار المقترح إلى وضع تسويات واضحة لدخول اليهود إلى الحرم القدسي الشريف من يوم الأحد إلى يوم الخميس ما بين الساعة الثامنة وحتى الساعة الحادية عشرة صباحا، وما بعد صلاة العصر حتى صلاة المغرب .

وتحدث تفسير القانون الملحق بمشروع القرار أن على إسرائيل تنفيذ قانون حرية العبادة ليشمل صلاة اليهود في هار هبيت، من دون تواجد المسلمين في المسجد الأقصى خلال الأوقات المذكورة أعلاه . ويهدف القانون المذكور في حال تبنيه من قبل الكنيست إلى تقاسم المكان المقدس للمسلمين زمانيا ومكانيا مع اليهود.

ولتطبيق القانون عمليا، صدرت أوامر من وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي يساوي فيها بين المعتدين اليهود وبين المصلين المسلمين، منع بموجبها على الجميع دخول المسجد الأقصى لفترة غير محددة، بحجة عدم قيام متظاهرين يهود بالصلاة والتظاهر في المسجد، ردا على إطلاق النار على أحد زعماء اليمين المتطرف (يهودا غليك) المهتم بصلاة اليهود في المكان . 

ونتيجة للقانونين، وتماشيا مع السياسة الحكومية ومع رغبات المتطرفين اليهود، أصدرت محكمة العدل العليا قرارا عام 2014 يجيز لليهود الصلاة في المسجد الأقصى، وفق قانون حرية العبادة، بعد أن كانت ترفض التدخل، وتحيل الأمر للشرطة التي كانت تمنع بشكل أو بأخر الدخول الاستفزازي، بحجة المحافظة على الأمن العام، حتى عام 1996. 

واقع ومستقبل حائط البراق وفق الرؤية اليهودية  

منذ وقت مبكر جدا من إنشائها بدأت الحركة الصهيونية تخوض صراعا مع المسلمين من أجل السيطرة على حائط البراق الذي سمته "الحائط الغربي للهيكل" والصلاة فيه، حين طالبت تغيير ترتيبات أداء الصلاة اليهودية فيه ووضعت في المكان كراسي وستائر. الأمر الذي رفضه المسلمون مفجرين ثورة أو هبّة البراق التي اندلعت ضد اليهود وضد الوجود البريطاني في فلسطين عام 1929 .

واستمرت محاولة الحركة الصهيونية تغيير الوضع القائم في منطقة حائط البراق دون نتائج حتى عام 1967، عندما استولى الجيش الإسرائيلي على القدس الشرقية ودمر حي المغاربة المحيط بحائط البراق ووسع ساحاته، وحول الغرفة التي يعتقد المسلمون أن الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ربط فيها دابة البراق إلى كنيس.

وبدأت سلطات الاحتلال بعمليات حفر في 9 مناطق أسفل البلدة القديمة منها 3 حفريات أسفل المسجد الأقصى. وكان من أخطر هذه الحفريات الممر الذي اكتشفته الأوقاف الإسلامية أسفل المسجد في منطقة بئر قايتباي عام 1981 وقامت بسده بالباطون . وفي عام 1996 أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بفتح نفق قرب أساسات المسجد الأقصى مما تسبب في اندلاع انتفاضة فلسطينية ضد الحفريات الإسرائيلية.

وعلى نفس الصعيد، تقوم دائرة الآثار الإسرائيلية وبالتعاون مع بلدية القدس وصندوق إرث الحائط الغربي الحكومي وبدعم مالي من منظمات يهودية وغير يهودية، تعميق وتوسيع الأنفاق أسفل المسجد الأقصى ، تحقق فيها "إسرائيل" رغبة التيار العلماني والوطني وبعض التيارات الدينية التي تعمل-كما تزعم- على "مساعدة الرب" بالسيطرة على كل ما هو تحت الأرض في المسجد الأقصى لتصل إلى عمق 17 مترا . وتجري الحفريات في اتجاهين هما :الأول، حتى قبة الصخرة، والثاني بين المسجدين القبلي والصخرة. وخلال الحفريات حولت "إسرائيل" الزوايا والآبار والقاعات التي تفرغها من حجارة وأتربة ومياه إلى كنس وأماكن صلاة لليهود.

والهدف المستقبلي من الحفريات أسفل المسجد الأقصى هو فتح ساحة حائط البراق ودعمها بعمدان وتحويلها لساحة مفتوحة وفق المخطط الذي قدم للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في (كامب ديفيد) عام 2000 ورفضه في سياق ما هو فوق الأرض للمسلمين وما هو تحت الأرض لليهود.

تصور مستقبلي لحائط البراق

وعلاوة على ذلك، سيطرت "إسرائيل" على منطقة "رباط الكرد" الواقعة شمال باب الحديد وسمته حائط المبكى الصغير وخصصته لصلاة اليهوديات. علما أن الحائط هو جزء مهم من المسجد الأقصى. وفي السياق نفسه، صادرت قوات الاحتلال الإسرائيلي مقر المحكمة (المدرسة التنكزية) المطلة على المسجد القبلي في المسجد الأقصى وحائط البراق، حيث تنوي بناء كنيس (أوروت يروشاليم) في مقر المحكمة، ومن المقرر لهذا الكنيس أن يكون المدخل الرئيسي لما يتوهمونه الهيكل الثالث عندما يتم الانتهاء من بنائه.

كما قامت قوات الاحتلال بمصادرة مفاتيح بوابة المغاربة (الذي أسمته "إسرائيل" بوابة الرمبام –الحاخام موشيه بن ميمون) . وفي الأونة الأخير قام الاحتلال بهدم جسر باب المغاربة بهدف بناء جسر جديد يأخذ بعين الاعتبار البناء المستقبلي للهيكل الثالث وساحة البراق والكنيس المنوي افتتاحه. 

يذكر أن حائط البراق لم يكن من الناحية التاريخية مقدسا عند اليهود، وجاءت قدسيته في القرن السادس عشر بعد الانشقاق في الكنيسة الكاثوليكية وإنشاء الكنيسة البروتستنتية التي طالبت بإقامة دولة "إسرائيل" وإعادة بناء "الهيكل" .

 

تهويد قصور الأمويين وحديقة البستان

منطقة أخرى محيطة بالمسجد الأقصى تستهدفها "إسرائيل" بهدف إيجاد وخلق "واقع توراتي" هي منطقة قصور الأمويين التي تقع جنوب أسوار القدس، ومنطقة البستان الواقعة في بلدة سلوان المقدسية التي أسمتها "إسرائيل" والمجموعات اليهودية المتطرفة "مدينة داوود". حيث أقامت حديقة توراتية على انقاض القصور الأموية، وتقوم بمصادرة ونقل الحجارة والآثار العربية والإسلامية لبناء مطاهر يهودية مكان القصور، كي يمر عبرها اليهودي ويغسل ذنوبه ثم يصل منطقة حائط البراق و"الهيكل" المزعوم في حال بنائه  .

واستكمالا لذلك، تخطط وتنفذ بلدية القدس والمجموعات اليهودية المتطرفة لإقامة المزيد من الحدائق التوراتية مكان القصور الأموية لربطها بحديقة الملك (حي البستان) في بلدة سلوان المقدسية. ولتحقيق ذلك تعمل "إسرائيل" على هدم المساكن العربية في حي البستان البالغ عددها 88 مبنى، بهدف إقامة الحديقة وبناء حي استيطاني لليهود المتدينين المتطرفين ومواقف لسيارات وحافلات تقل سائحين متدينين.

Developed by MONGID DESIGNS