تابعونا
ميثاق الشرف والضبط العسكري: النزاهة من اسمى المبادئ التي يتوجب على كل عسكري الالتزام بها تحقيقاً للمصلحة العامة للدولة الفلسطينية، لتكون فوق أي مصلحة شخصية بما يقتضيه ذلك من الامتناع عن استخدام الصلاحيات الممنوحة للعسكري،من اجل تحقيق مصالح شخصية... المزيد
الرئيسة/  دراسات

الاهتمام باتجاهات الرأي العام داخل المؤسسة العسكرية/ اعداد - عقيد محمود عبد الرحمن

2017-10-15

الاهتمام باتجاهات الرأي العام  داخل المؤسسة العسكرية

اعداد - عقيد محمود عبد الرحمن – مدير التدريب واعداد الكادر

من مهام هيئة التوجيه السياسي والوطني الاهتمام الدائم بمعنويات منتسبي المؤسسة الأمنية والعسكرية وغاياتها شحذ الهمم لتنفيذ أفضل التعليمات والأوامر لذلك كان اهمية تذكير الأخوة الزملاء "المفوضين" والضباط بالعوامل المؤثرة - سلبا أو ايجابا - بالمعنويات ومنها الاتجاهات العامة والرأي العام المتعلقة بالمؤسسة أو المؤثرة فيها ، لذلك أتقدم بدراسة لفهم اتجاهات الرأي العام وطرق الاستفادة منها للتأثير الإيجابي على الجندي والضابط .

المقدمة

غايات عملنا وفق رسالة الهيئة في المؤسسة العسكرية و الأمنية هو دفع المنتسبين للقيام بعملهم على نحو : 1- يتسم بحب وإخلاص وطواعية لعملهم وتنفيذا لتعليمات قيادتهم ، 2- العمل بكل مهنية واتقان وفق كل الظروف وصعابها ، وهذه الأخيرة تخص هيئات التدريب العسكري والأمني .. أما عمل الهيئة فيختص بالشق الأول وهو دفع المنتسبين للعمل بحب وإخلاص وطواعية لقيادتهم وللمهام الموكلة اليهم ، فنحن من يزرع الأمل ويشحذ الهمم خدمة للقرار الوطني وتوجُّه القيادة .

هذه الورقه تتحدث عن أسس تشكيل رأي عام موحد يمكن الاهتمام بها لدى منتسبي المؤسسة والتذكير الدائم بتوجيه سلوك المفوض نحو غايات عمله.

لقد نشر التوجيه السياسي سابقا دراسة عن "العقل الجمعي" واهميته في توحيد المجتمع  مهما كان حجم هذا المجتمع  كالمجتمع العسكري : الجنود والضباط – مجتمع صغير له خصائصه ، ويشكلون مجتمعا خاصا بهم ، وحتى ننجح في ابقاء تكوين ذلك "العقل الجمعي" للقيم العسكرية ذات التوجه الايجابي لقضايا تهم القيادة فكان لابد من قياس معرفة  الحدود لأهم "الأفكار" والآراء التي تحرك الجنود والضباط ، والتي قد تكون تلك الأفكار ايجابيه أو سلبيه نحو وحدة المؤسسة ووحدة السلوك.

التعريف:

الرأي العام: هو تكوين فكرة أو حكم على موضوع أو شخص ما، أو مجموعة من الأفكار القابلة للنقاش، وبذلك قد تكون صحيحة أو خاطئة ، وتخص أعضاء في جماعة أو أمة تشترك في الرأي رغم تباينهم الطبقي أو الثقافي أو الاجتماعي ويمكن له ان يظهر ، أو أن الرأي العام هو ذلك التعبير العلني و الصريح الذي يعكس وجهة نظر أغلبية الجماعة تجاه قضية معينة في وقت معين.

بالتالي فهو تعبير عن آراء جماعة من الأشخاص إزاء قضايا أو مقترحات معينة تهمهم ، سواء أكانوا مؤيدين أو معارضين لها ، بحيث يؤدي موقفهم بالضرورة إلى التأثير السلبي أو الإيجابي على الأحداث بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في لحظة معينة،  والرأي العام لا يعكس بالضرورة "قناعات شخصية" فالقناعات عادة تعتبر فردية التوجه وأقوى من الرأي العام المرتبط بجماعه، كما الرأي العام لا يرقىـ "للمعتقدات" وسيتبين ذلك معنا لاحقا .

الرأي العام والتوجه العام :

التوجه العام : هو حالة نفسية عامة افتراضية الوجود أو "متوقعة" الحدوث وتعكس دافع عام، مع وجود استعداد أو ميل لدى معظم أفراد الجماعة لتبني وجهة نظر ما لتأييد أو رفض موقف لم يتحدد بعد  ويظهر بالسلوك ، أي ان الاتجاه العام له تأثير توجيهي على استجابة الفرد / الجماعة حول جميع المواقف والموضوعات التي قد تستثير هذه الاستجابة، إذا فالاتجاه: هو استعداد نفسي لاستجابة سلوكية مستقبلية معينة تجاه موقف معين لم يتحدد بعد ، وبذلك فهو اكثر ثباتا وأوسع من الرأي العام.

ويمكن لبعض "الأفكار الجامعة" التي قد تتكون من الرأي العام ، غالبا لا تتغير وتتحول لرأي عام محرك ، إلا أنها تؤثر فيها وفي قوتها واستمرارها .

مثال: رأي الجنود لتأخر الترقية بمدى استعدادهم للقيام بالمهام الأمنية واستعدادهم النفسي للتضحية ، أو مدى قوة الشائعة وتأثيرها السلبي على السلوك.. كلها قد تكون رأي عام ، ولكنها لن تكِّون اتجاه عام سلبي موجَّه ضد المؤسسة ، أي أن الأفكار العامة التي تكون ثابته نوعا ما ستتغلب على الأراء الفردية وحالة الغبن المؤقت .

مثال: تتوقع الأجهزة الأمنية قيام مواجهات بين الأهالي والاحتلال عند دخولهم للمناطق السكنية ، كون معظم الفلسطينيين يرفضون تواجد الاحتلال (سبب نفسي لدافع رفض الاحتلال) ، فالاتجاه العام هنا هو رفض تواجد الاحتلال ، ذلك التوجه المتوقع يترتب عليه ترتيبات أمنية مسبقة .. وهو عكس توقع الهروب من المواجهة بسبب حالة الخوف من عنف الاحتلال والإيذاء الشديد ..

مثال: يتوقع الجندي عند المهمات الأمنية مساعدة الأهالي عند اعتقال مطلوبين، كوننا نفترض انهم يتوقون للأمن والاستقرار، ذلك التوقع قد يكون خاطئ كون التقديرات شملت الجميع ولم تأخذ بالحسبان القوى المؤثرة سلبا على المهام الأمنية ، او الحماية العشائرية والعائلية للمطلوبين ، فعند وضع خطه وفق توقع خاطئ قد يسبب خسائر، لذلك لابد من تحديد للأفكار العامة وتمييزها عن الرأي العام الذي هو مؤقت .

مثال: فشل التوقع في أن سكان البلدة القديمة من نابلس سيقدموا  كامل المساعدة للأجهزة الأمنية ولن يقوموا بحماية مطلوبين ..

بمعنى آخر فـ "الاتجاه العام" في حد ذاته لا يعدو كونه منطلقاً فكرياً أو دافعاً سلوكياً للأفراد فقط ، بل هو أرضيه شبه ثابته، و يشير الاتجاه العام إلى ما توارثه المجتمع من قيم اجتماعية (معتقدات، ميراث ثقافي وحضاري وعادات و تقاليد) تلك القيم تعمل كموجه أو محفز للأفراد في أي مجتمع، و تسهم في نهاية الأمر في تحديد أو تكوين آراء الأفراد بصدد القضايا المتعددة (مختلفة كانت أم متشابهة) التي ترتبط باهتماماتهم و مصالحهم الرئيسية ، لذلك فقد يكون الرأي العام جزئياً على الاتجاه الذي هو حاضنة ويرتبط به ، وعلى ذلك فـ "الاتجاه العام" مرتبط بقيم المجتمع وهو أكثر قوة واستقرار ويؤثر على "الرأي العام" وتشكيله وصيرورته واستمراره ونهايته ، إذا فمن الضروري تكوين اتجاه عام الذي له تأثير توجيهي على استجابة الفرد حول جميع المواقف والموضوعات التي تستثير هذه الاستجابة ... كما سنراه في الروح المعنوية .

مثال : نشطت السينما المصرية في ثمانينيات القرن الماضي على تحفيز المجتمع لنبذ العنف الموجه ضد رجال الداخلية من خلال تعظيم فعل الاعتداء على أي شخص يتبع الداخلية ، وغايته تكوين اتجاه عام ايجابي نحو رجل الأمن وهيبته والحفاظ عليه.

أنواع الرأي العام :

الرأي العام العفوي الذي يحصل تجاه جماعة في وقت ومكان محدد ويتقلب للعوامل المؤثرة فيه ، مثلا :عندما يجتمع الناس حول حادث سير مفجع تكرر في نفس المكان لخطأ في الطريق .. أو تجمعهم أمام أزمة توزيع خبز ، فما جمعهم شيء محدد وعفوي قد تظهر صورة من السلوك المفاجئ الرافض لما يحدث ينتهي بانتهاء تواجد الجمهور، فهذا نمط يحصل بصورة عفوية ، وتقلبه من غاضب الى هادئ في حال الاسعاف السريع او اتخاذ اجراء مهدئ لحالة الانفعال.

الرأي العام المؤقت : وهو أكثر استقرارا من العفوي ويرتبط بزمان ومكان محددين بسبب كارثة أو زلزال أو فيضان...

الرأي العام المخفي:  عدم ظهور رأي الجمهور لعدم التعبير عنه جهرا ، وسبب عدم الإفصاح عن الرأي هو الخوف من الضرر أو فقدان المنافع .

الرأي العام الفعال: كأن يقوم الشعب/ أو الجماعة بسلوك واضح وموحد وموجه نحو قضيه ما، كالمظاهرات والمسيرات والثورة الشعبية .

الرأي العام غير المباشر أو المتحايل وهو التعبير عن الرأي  بشكل واضح بوسائل مختلفه عن الظهور والمسير، كمواقع التواصل الاجتماعي والمقالات والنكت .

العوامل المؤثرة في الرأي العام :

تجتمع عدة عوامل رئيسية لتؤثر في الرأي العام وتُكوِّنه لدى المجتمع وتجانس افراده ، أي كان حجم هذا المجتمع، بحيث يؤثر كل عامل منها بنسبة معيَّنة على تكونه وصيرورته وطبقاً لأهميته ودوره في تجانس المجتمع وثقافته، والذي نعمل على جعله اتجاه عام وليس رأي عام والذي يؤثر على الروح المعنوية ، ومن هذه العوامل:

1- العقيدة والمبادئ الأخلاقية الدينية، يعمل الدين على تكوين أفكار ومعتقدات تمثل مرجعية للأحكام على السلوك وغاياته، ومبدأ الحلال والحرام والنواهي، وتؤثر على توجه المجتمع المتوقع وعلى الرأي العام، لذلك يتم غرس قيم محددة تخص المجتمع العسكري نابعة أصلا من قيم الدين، فالقيم الدينية تحض على المثابرة والتضحية والفداء والشهادة والتعاون والإخلاص والحفاظ على الاملاك العامة والخاصة والأمانه وإطاعة الأوامر، ويمكن تقويتها في الجندي.

مثال : استعمال كلمة شهيد واستشهادي والنعي باستخدام آيات قرآن من أصحاب التيار اليساري.. والتي لم تستعمل في فترة سابقة.

مثال: العقيدة الأمنية الإسرائيلية نابعة من قيم المجتمع الإسرائيلي الذي تجانس على عدم الثقة والتقوقع على الذات والتميز البشري والديني .. لذلك تنبع العقيده الأمنية للجيش الإسرائيلي من تلك القيم والتي أساسها السيطرة والاستبعاد، وهذا يفسر جزء من عدم القدرة على التعاون في قضايا حتى ولو كانت محددة ومحصورة، كما حدث

في مقاومة الحمى المالطية أو انفلونزا الطيور ، فكيف سيكون بالقضايا الأمنية..!  

2- التاريخ والتراث النضالي، ومنها التأكيد على تاريخ فلسطين النضالي والتاريخ الشخصي للمناضلين ، وسرد القصص البطولية ، لعامة الشعب وللجنود .

3- التكوين الحضاري: من مكونات التكوين الحضاري للمجتمع العادات والتقاليد والثقافة العامة والقيم العامة، وواقع الهوية الحضارية للأمه، ومدى انسجامها، وتشابه المرحلة التاريخية السابقة والحالية من وحدة اشكال النضال التاريخي والحالي ، ومدى تماهي المجتمع الفلسطيني في التكوين الحضاري بين مدينة وقرية ومسلم ومسيحي، إلا انه اختلف حاليا بارتباط فصائل بمكونات ثقافية وحضارية إقليميا مما أثر على النسيج الاجتماعي، وعليه فالمؤسسة العسكرية تنأى بنفسها عن ادخال منتسبين لها لهم ولاءات تاريخية أو حضارية ليست فلسطينية .

4- التكوين النفسي والاجتماعي، وهي طبيعة العلاقات بين عناصر المجتمع من حيث أثرها على الفرد ، والاستفادة من الـتأثير العائلي والعشائري في خدمة القضايا العامه، فالتكوين الحضاري المنسجم يؤثر ايجابا على التكوين النفسي والاجتماعي فعلى سبيل المثال تم تكوين لجان العشائر والإصلاح ، تلك اللجان تتأرجح بين خدمة القانون وأحيانا تتأثر بقوة وسيطرة العائلة ، كذلك أهمية الاستماع لمشاكل الجنود باهتمام حتى الشخصية منها، مع التنبيه بعدم التدخل في التعليمات الواردة لهم ، ومما يساعد على ذلك هو التعايش الواحد في البيئة الواحدة وهي بيئة المعسكر التي تؤثر في تكوين توجه نفسي واجتماعي واحد، وكذلك على توحيد السلوك التدريبي وايعازات الأوامر والغاية هي توحيد الفكر العسكري والتدريب على تنفيذ الأوامر.

5-المستوى الاقتصادي والرفاه الاجتماعي العام: كلما قلة الفروق الاقتصادية بين الناس وغابت الطبقية عن المجتمع كلما كان الانسجام أفضل والتأثير على تكوين رأي موحد أفضل ، وكما في المجتمع العام وجب التقليل من الفروق المعيشية لمنتسبي المؤسسة، وإيجاد بيئة سكنية موحده لهم، كسكنات الأمن العام مثلا.  

6- المستوى الثقافي والتعليمي، ودور التوجيه المعنوي له أهمية قصوى فيها، فنحن من يجب عليه اختيار المواد التثقيفية للمجتمع عامة وفي داخل المؤسسة الأمنية، ووضع المكتبات داخل المعسكرات كذلك نشر وبث الأغاني والأناشيد الموجهه، ونشر التعاليم الدينية واستمرارها داخل المؤسسه.

7-وسائل الاتصالات الحديثة، ومجالات التكنولوجيا المتقدمة وآثارها العلمية والتقنية والنفسية والاجتماعية، لذلك دأبت أغلب الدول في إنشاء مؤسسات إعلامية تتبع لها مباشرة أو بشكل غير مباشر، تبشر برسالتها داخل المؤسسة وخارجها .

Developed by MONGID DESIGNS