تابعونا
قررت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، فرض إغلاق شامل على الضفة الغربية وإغلاق المعابر اعتباراً من اليوم الأحد، وحتى يوم السبت الموافق 2026/10/3 ، بذريعة "عيد العرش"الخارجية الاردنية:"إسرائيل" ستستمر بتدمير فرص السلام ما لم تواجه برد دولي رئيس وزراء بريطانيا:لا يمكن السماح بتقسيم الضفة وجعل الدولة الفلسطينية بعيدة المنالالعاهل الأردني الملك عبدالله يخاطب العالم محذراً من استمرار التغاضي عن جرائم إسرائيل وانتهاكاتهانبيل أبو ردينة : أي محاولة  لتجاوز دولة فلسطين وصوت شعبها لن تنجححوار أممي: سلط الضوء على الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال الفلسطينيون خلال الاعتقال ودعا إلى توفير الحماية لهم ومساءلة إسرائيل عن الانتهاكات المرتكبة بحقهمحسين الشيخ :البيانات لن توقف جرائم الاحتلال، بل المطلوب دعم صمود الشعب الفلسطيني على أرض وطنه واتخاذ إجراءات صارمة رادعة لتغول الاحتلال وعنصريته وجرائمه
الرئيسة/  اسرائيليات

الصهيونية وصلت طريقاً مسدوداً

اليوم
شارك الموضوع

 

 

بقلم: دافيد زونشاين

يؤدي هوس المعارضة الإسرائيلية بشخصية نتنياهو إلى عمى سياسي خطير. مراراً وتكراراً، يتوافد الجمهور الليبرالي الصهيوني على صناديق الاقتراع بإيمان شبه ديني بأن إزاحة رئيس الحكومة عن منصبه شرط ضروري ويكفي للبدء في "الإصلاح الجذري". هذا الشعار "أولاً نستبدل وبعد ذلك نصلح"، يتجاهل جوهر المشكلة، وهو أيضا السبب في انجرار كل النظام نحو اليمين، إلى عوالم فاشية ومسيحانية.
الحقيقة الصعبة التي يرفض معظم المعارضة الاعتراف بها هي أن نتنياهو سيئ جدا بالفعل، لكنه ليس هو مصدر الشر. لن يعالج استبداله المرض، لأن المرض هو الذي أوصله إلى الحكم لفترة طويلة، هو العرض والرمز، وليس سبب المرض. يجسد نتنياهو الرغبات والمخاوف والرؤية الحقيقية لمعظم الشعب اليهودي في إسرائيل. هو لم يفرض نفسه على النظام، بل وجد النظام فيه القائد الأمثل من اجل الحفاظ على أسسه: الحفاظ على السيادة اليهودية مثلما تتجسد في قوانين ومؤسسات وأولويات دولة إسرائيل، وتعميق السيطرة على الفلسطينيين، والامتناع عن أي ترتيب سياسي ديمقراطي يقوم على المساواة.
حدثت الانعطافة التاريخية، التي مهدت الطريق لعهد نتنياهو – خلافا لولايته الوحيدة في أعقاب اغتيال رئيس الحكومة اسحق رابين على الفور – في وقت مبكر في العام 2000. كان إيهود باراك، بعد عودته من قمة كامب ديفيد، هو الذي صاغ المقولة المميتة، "لا يوجد شريك". بهذا التصريح الحاسم، قام رئيس وزراء من معسكر السلام، إذا صح التعبير، ببساطة بطي آخر ما تبقى من تمييز بين اليمين وما كان يسمى "اليسار" بين اليهود في إسرائيل. من اللحظة التي أعلنت فيها قيادة الوسط – اليسار أن الرؤية السياسية التي طرحها رابين لم تعد قابلة للتطبيق، انهار البرج الأيديولوجي، الذي كان هشاً من البداية.
في تلك اللحظة، فتحت الطريق أمام تشكيل كنيست يميني موحد وله نفوذ. تكاد تكون الفوارق الاقتصادية الحقيقية معدومة بين هذه الأحزاب، أيضا يصعب إيجاد خلافات في القضايا الدينية والاجتماعية، وسط ضبابية الاتفاقات الوطنية الجامدة. منذ "كامب ديفيد" تساوق المشهد السياسي اليهودي كله مع تعريف واحد للأمن والسلطة، وأبقى في الخارج فقط الذين يرفضون قبول قواعد اللعب الصهيونية: أحزاب يصوت لها على الأغلب المواطنون العرب في إسرائيل، إلى جانب عدد محدود جدا من المواطنين اليهود. الأحزاب التي كانت القضية الفلسطينية والسياسية على رأس سلم أولوياتها قلصت من شأن هذه القضية بالقول، "هذا ليس الوقت المناسب"، "من الواضح للجميع انه لا يوجد أي احتمالية لذلك".
على هذه الأرضية الخصبة، برز من يعدون، اليوم، بالبديل. رؤساء قادة المعارضة، بدءا بيائير لابيد وبني غانتس مرورا بنفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان وانتهاء بغادي آيزنكوت، لا يمثلون رؤية مخالفة لرؤية نتنياهو، بل هم استمرارية طبيعية للنظام السياسي والثقافي الذي قاده لأكثر من جيل. لم تكن شراكتهم التاريخية معه فقط عثرات مؤقتة أو تنازلات قسرية. فقد سارع باراك إلى الانضمام لنتنياهو في 2009 وزيراً للدفاع، وشغل لابيد منصب وزير المالية في 2013، وأعلن انه لا يعارض المستوطنات، ودخل غانتس وآيزنكوت دائما إلى إطار "التدخل الطارئ" من اجل ترسيخ حكمه وإدارة الاحتلال والفصل العنصري معه، وكانا شريكين كاملين في سياسة الإبادة الجماعية في قطاع غزة.
لقد شعروا بالراحة في حكوماته، لأنهم شاركوا الرؤية الراسخة ذاتها التي صاغها باراك في العام 2000، وهي إدارة الصراع بالقوة وتعميق امتيازات اليهود وتجنب أي رؤية ديمقراطية حقيقية. بهذا المعنى مثلوا التيار الصهيوني السائد في إسرائيل، باستثناء بداية تحول في المسار، الذي تبين بعد ذلك انه مؤقت في أعقاب اتفاق أوسلو: استمرار اضطهاد الفلسطينيين.
عندما تتوج المعارضة، اليوم، هؤلاء الأشخاص منقذين، فإنها تمارس طمسا تاريخيا وأيديولوجيا. هي لا تعرف انه من المستحيل مواجهة نتنياهو بنسخة مخففة منه. إن اختيار الانضمام إليه فقط من اجل تحقيق "ضبط النفس التكتيكي" أو "كسب الوقت" هو اعتراف بالهزيمة الأيديولوجية، وهو يضمن انه حتى لو تم استبدال نتنياهو نفسه، فإن النظام الذي قام عليه سيبقى على حاله، وسيستمر هذا النظام في التطرف إلى حين انجاب ورثة اكثر تطرفا وظلامية.    
إن التصويت الاستراتيجي الحقيقي لا يعتبر تصويتا بـ"أمل ضئيل" بالعودة النظام القديم المعيب. لن يبدأ التصحيح في اليوم التالي لنتنياهو. لأنه دون تغيير جذري في المنظور، سيبدو اليوم التالي بالضبط مثل اليوم الذي سبقه. إن أي شخص غير مستعد لاستيعاب أن النظام الصهيوني الكلاسيكي وصل إلى طريق مسدود، وانه يجب تغييره من جذوره، وان يصبح ديمقراطية حقيقية تقوم على إنهاء الاستعمار والمشاركة الكاملة، فإنه يحكم على نفسه بالعيش في حلقة مفرغة من جولات الانتخابات والحكومات الانتقالية المؤقتة التي تصطدم بالواقع، وفي النهاية الاستسلام الكامل لنسخة اليمين الأكثر ظلامية.

عن "هآرتس"

 

Developed by MONGID | Software House™