تابعونا
حسين الشيخ يثمن الدعم الأوروبي المستمر لشعبنا  وما قدمه الاتحاد الأوروبي من إغاثة لقطاع غزة ودعا إلى أن يتم توجيه التمويل عبر وكالة الأونروا والمؤسسات الرسمية الفلسطينية * روحي فتوح بالتصويت الكاسح في الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية 152 دولة مقابل 3 دول وامتناع 4 رفضا لقرار الإدارة الأميركية منع الرئيس محمود عباس والوفد الفلسطيني من المشاركة في اعمال الدورة الحادية والثمانين والمطالبة بالتراجع عنه
الرئيسة/  اسرائيليات

الـيـسـار الإسـرائـيـلـي الـجـديـد ..

أمس
شارك الموضوع

بقلم: عميحاي فيشر

يتبلور منذ السابع من تشرين الأول يسار جديد لم تتضح بعد ملامحه القيادية، أو صوته السياسي، ومع ذلك، من المهم بلورة مواقفه. فاليسار الجديد لا يزال يؤمن بأن الحلّ الوحيد القابل للاستمرار للصراع مع الفلسطينيين في نهاية المطاف، هو "دولتان لشعبين".
ويدرك اليسار الجديد، في الوقت نفسه، أن إمكانية التوصل إلى السلام في المستقبل القريب بعيدة، ويرجع ذلك أساساً إلى الجانب الفلسطيني، لكن أيضاً إلى معارضة قوية في الجانب الإسرائيلي، ومنذ السابع من تشرين الأول، باتت عبارة "دولة فلسطينية" غير مقبولة لدى الإسرائيليين، وحتى لدى كثيرين في اليسار. 
ومع ذلك، هذا يظلّ الحلّ الوحيد. والجديد ليس في الهدف، إنما في الافتراضات الأساسية المتعلقة بالطريق المؤدية إليه: أولاً: الاتفاق ليس مجرد اتفاق مكتوب بشأن قضايا "عملية"، مثل الحدود والأماكن المقدسة وما شابه، بل هو تغيير في نظرة الطرفين: استعداد حقيقي لدى كلٍّ من المجتمع اليهودي والمجتمع الفلسطيني لقبول وجود الطرف الآخر وحقه في تقرير مصيره في دولة خاصة به.
إن اليسار في خلاف طويل مع أولئك في الجانب اليهودي الذين يعارضون الاعتراف بالفلسطينيين، لكنه، بعكس الماضي، أصبح أقلّ تسامحاً مع الجانب الفلسطيني. فاليسار الجديد يطالب بخطوات اعتراف فعلية، بدءاً بالتصريحات، مروراً بالتعليم والتحريض والموقف من "الإرهاب"، وصولاً إلى "حق العودة". 
وبما أن إسرائيل هي الطرف المطلوب منه "تقديم" التنازلات في القضايا العملية، فيجب أن يكون المقابل واضحاً؛ إن مجرد استعداد إسرائيل للانسحاب من الضفة الغربية يعبّر عن التزامٍ تجاه السلام؛ لذلك، هناك حاجة إلى تغيير حقيقي من الجانب الفلسطيني.
ثانياً: المشكلة ليست في الاحتلال؛ فالاحتلال ضروري لمنع "الإرهاب"؛ لذلك نحن لسنا المسؤولين عن عدم قدرة الفلسطينيين على ممارسة حقهم في تقرير المصير. هناك كثيرٌ ممّا يمكن تحسينه في طريقة إدارة الحكم العسكري، لكن لا يمكن الانسحاب ببساطة؛ وفي المقابل، فإن مشروع البؤر الزراعية يمثّل مشكلة خطِرة: فهو غير أخلاقي، ومدمّر لمكانة إسرائيل، ويخلق واقعاً هدفه منع حلّ الدولتين، والعنف اليهودي المرتبط به يثبت فقط مدى ضرورة الحلّ السياسي، لأننا نرى كيف يبدو البديل اليميني المتطرف.
ثالثاً: يدرك اليسار الجديد أن القضية الفلسطينية جزء من الصراع الإقليمي، ولا يمكن فصلها عنه. 
وينبغي لإسرائيل السعي لاتفاق إقليمي ينهي الحرب، ويعزّز مكانتها في المنطقة، ويتضمن أيضاً معالجة مبدئية لحلّ الدولتين.
رابعاً: يعترف اليسار الجديد بضرورة استخدام القوة بشكل مكثف، وعلى مدى طويل، ويرفض الافتراض القائل إن هناك تناقضاً بين السعي للسلام واستخدام القوة، ويجب على إسرائيل الحفاظ على المبادرة العسكرية.
إن الهدوء لا يؤدي بالضرورة إلى السلام؛ فأحياناً، يكون استخدام القوة هو الذي يتيح التقدم نحوه؛ لذلك، يتعيّن على إسرائيل أن تحارب بحزم كلّ من يحاول تدميرها، وفي الوقت نفسه، أن تتخذ كلّ خطوة ممكنة من شأنها الدفع باتفاق سياسي جيد إلى الأمام.
ما هو الاتفاق الجيد، وما هو الاتفاق السيئ؟
لهذا الغرض، ينبغي لليسار أن يوضح ما هو الاتفاق الجيد، وما هو الاتفاق السيئ؛ الاتفاق السيئ هو الذي يعزّز القوى الموجودة في المنطقة والمعارِضة لوجود إسرائيل؛ بدءاً بـ"حماس"، وصولاً إلى إيران ووكلائها. 
كما أن ابتعاد تركيا عن إسرائيل هو اتجاه سلبي، ولا ينبغي لاتفاقٍ إقليمي أن يعزّز هذا الاتجاه؛ أمّا الاتفاق الأسوأ، فهو أيضاً الذي يقيّد حرية إسرائيل في العمل عسكرياً بشكل كبير؛ أمّا الاتفاق الجيد، فبالعكس، يعزّز مكانة إسرائيل في المنطقة - الاعتراف بها، وبقوتها وشرعية استخدامها للقوة ضد الذين يسعون لتدميرها، وفي مقدمتهم "حزب الله" و"حماس".
إن أيّ اتفاق سيقيّد، إلى حدٍّ ما، حرية تحرّكنا؛ والسؤال ما هو المقابل الذي سنحصل عليه، وكيف سيقيّدنا الاتفاق، وكم سيبقى من حرية العمل المشروعة في يد إسرائيل.
 بحسب هذا التعريف، فإن أيديولوجية اليسار هي "ورقة رابحة"، والالتزام الإسرائيلي العلني تجاه حلّ الدولتين والاعتراف بالفلسطينيين سيعزّز شرعية استخدام القوة ضد الذين يعملون ضد وجود إسرائيل، وسيسمح بجعل تعزيز الاعتراف بإسرائيل ومكانتها من جانب الفلسطينيين ودول المنطقة شرطاً لأيّ اتفاق.
هذه الرؤية لم تُصَغ بعد بلغة سياسية واضحة، ولا توجد حالياً قيادة تعرف كيف تطرحها من دون الوقوع في التصنيفات القديمة لـ"اليمين" و"اليسار"، ومن المرجّح ألّا تظهر قيادة كهذه حتى موعد الانتخابات.
لكن حتى قبل السؤال عمّن سيمثل اليسار الجديد، عليه أن يحدد رؤيته للعالم: الالتزام تجاه حلّ الدولتين، مع المطالبة بالتزامٍ فلسطيني متبادل؛ ومكافحة "الإرهاب" إلى جانب معارضة توسيع الاستيطان ومشروع البؤر الزراعية؛ ودمج القضية الفلسطينية في تسوية إقليمية واسعة؛ وترسيخ شرعية استخدام القوة ضد "الإرهاب"، والهدف هو التوصل إلى اتفاق يعزّز أمن إسرائيل ومكانتها وشرعيتها الدولية في المنطقة.

عن "يديعوت"

Developed by MONGID | Software House