نتنياهو مهّد الطريق أمام "حماس" لتنفيذ هجوم 7 تشرين الأول
أمس
بقلم: آفي يسخاروف
في تمام الساعة 3:55 من صباح السبت 7 تشرين الأول 2023، تلقى أحد ممثلي مكتب رئيس الوزراء مكالمة هاتفية أُبلغ فيها عن مؤشرات غير عادية رصدتها الأجهزة الأمنية في قطاع غزة، بما في ذلك شرائح SIM. قرر هذا الممثل عدم إيقاظ رئيسه، الذي أيقظ رئيس الوزراء في وقت لاحق من ذلك الصباح الساعة 6:29. بعبارة أخرى، كان مكتب نتنياهو على علم بالتطورات لكنه قرر عدم إيقاظ رئيس الوزراء. ومع ذلك، من الملائم لنتنياهو الآن الادعاء بأنهم «لم يوقظوني»، كونهم بالفعل لم يوقظوه. لكن على عكس التلميحات المغرضة لزوجته سارة، كان مكتبه على دراية تامة بالتطورات.
من الملائم لنتنياهو، بطبيعة الحال، تركيز النقاش على ليلة السابع من تشرين الأول، ومسألة إذا ما كان قد أُيقظ أم لا. بإمكانه الادعاء، كما قال في مقابلة على القناة 14، إنه «لو أيقظوه، لكان كل شيء مختلفا». إلا أنه لم يكن ليتغير شيء لو أيقظوه، بل إن نتنياهو، بعد إيقاظه، لم يفعل شيئا يُغير ولو قليلا من الكارثة التي حلت بالجنوب والتأخير الكبير في وصول القوات.
يركز نتنياهو في كلامه على تلك الليلة، إذ يحاول جاهدا التستر على كل ما جرى بين إسرائيل و»حماس» قبلها، في الأسابيع والأشهر والسنوات التي سبقتها. نتنياهو هو أبو هذا المفهوم، هو من رعى «حماس» كهيئة حاكمة في غزة، وهو من اعتبرها مردوعة، وهو من زعم أن تحويل الأموال إليها قد يبقيها مردوعة. هذا هو المفهوم الذي لطالما أكد أن «حماس»، إذا ما تم ضبطها، أفضل من السلطة الفلسطينية. ولذلك، فإن نتنياهو وحاشيته هم من سعوا بكل قوتهم لتحويل الأموال نقدا إلى «حماس»، وإقامة قنوات اتصال مباشرة وغير مباشرة معها، وتحويل قطر إلى ما يشبه رب البيت في غزة، وحتى عندما علموا أن الأموال القطرية تذهب مباشرة إلى الجناح العسكري، فضلوا الاستمرار في ضخ 360 مليون دولار سنويا في خزائنهم، وهو مبلغ ضخم بمعايير غزة. وظّف نتنياهو ثلاثة مستشارين يتقاضون رواتبهم من قطر، الداعم الرئيس لـ»حماس» وجماعة الإخوان المسلمين، وحتى بعد علمه بذلك استمر في توظيف واحد منهم على الأقل.
لا حدود لجرأة نتنياهو وزوجته. هذا هو الرجل الذي رفض مرارا وتكرارا مطالب جهاز الأمن العام «الشاباك» بتصفية السنوار وإلحاق الأذى بكبار أعضاء المنظمة. حتى في الأول من تشرين الأول 2023، وخلال اجتماع لمجلس الوزراء، صرّح رونين بار للحاضرين بأن «السنوار يشعر بالقوة ويجب مواجهته»، وأنه يجب إعداد خطة عملياتية لتصفية كبار أعضائه. في 21 آب أيضاً، أوصى رونين بار، الذي يكرهه أنصار نتنياهو بشدة، رئيس الوزراء بإلحاق الأذى بالسنوار، محذراً من تراجع قوة الردع الإسرائيلية في القطاع.
كما أوصى سلفا رونين بار، نداف أرغمان ويورام كوهين، بعملية قطع رؤوس، لكن نتنياهو رفضها وتهرب منها، واكتفى بقرارات جوفاء لا معنى لها.
يقود نتنياهو، دون غيره، الجيش وجهاز الأمن العام «الشاباك» لأن التوجيه المركزي لعطلة تشري 2023 تجاه غزة هو التزام الصمت. هناك أسباب منطقية لذلك (إعطاء الأولوية لمجالات أخرى)، لكن حقيقة أحداث 7 تشرين الأول مُرّة ومُؤلمة لنتنياهو. فهو صاحب الفكرة التي أدت إلى المجزرة، وهو من أراد وصول «حماس» إلى السلطة في غزة لا بديل فلسطيني آخر. عن «يديعوت»