تابعونا
بيت لحم : إحياء يوم السياحة العالمي تحت شعار "ما أحلى بلادي"وزير جيش الاحتلال يوعز بإغلاق شامل للمعابر بالضفة وغزة في ذكرى 7 أكتوبر، بحيث سيتم الإغلاق يومي 5 و7 أكتوبر ولن تُمنح استثناءات لفتح المعابر في الضفة الغربية إلا في حالات استثنائية، مع السماح بمرور العاملين الأساسيين في القطاع الصحي من الضفة الغربية.
الرئيسة/  رئيس التحرير

وردي رغم الرماد

أمس
شارك الموضوع

يحمل شهر أكتوبر لغة ثنائية في فلسطين، فهو يجمع بين رماد الحرب المعتم وبين اللون الوردي الذي يرمز للحياة والأمل. وفي خضم الإغلاقات والحواجز والاقتحامات وارهاب المستوطنين في الضفة، والمستشفيات المنهكة في قطاع غزة حيث النظام الصحي بالكاد يلتقط أنفاسه، يطرح البعض سؤالا بحسن نية أو بمرارة، سؤالاً مشروعاً: هل هذا وقت التوعية بسرطان الثدي؟

والجواب الذي ينبع من قلب صمود شعبنا: نعم، هذا وقته أكثر من أي وقت مضى.

المرأة الفلسطينية اعتادت أن تكون آخر القائمة... هي التي تؤجل موعدها الطبي لأن ابنها عالق على الحاجز، وتنسى فحصها لأن بيتها مهدد بالاقتحام، وتضع صحتها جانبا لأن هناك ما هو أهم... كبرنا ونحن نراها قوية، صابرة، لكننا نسينا أن نسألها: وماذا عنكِ أنتِ؟

في إطار هذا الشهر، نريد أن نُعيد للمرأة حقها في أن تكون إنسانة لها خصوصيتها وحقها في الحياة، لا كشعار نرفعه في المناسبات السياسية،  فلطالما تم تحويل المرأة الفلسطينية إلى رمز، أم الشهيد، زوجة الأسير، أيقونة الصمود. وهذا تقدير لمكانتها، لكنه في نفس الوقت عبء يثقل كاهلها وينسيها نفسها. هي قبل كل هذه الألقاب، إنسانة، لها جسد يتعب، وقلب يخاف، وخصوصية صحية يجب أن تُصان بعيداً عن ضجيج السياسة. عندما نتحدث عن سرطان الثدي، نحن لا نتحدث عن شعار، نتحدث عن امرأة من لحم ودم تستحق أن تعيش بصحة وعافية.

نحن لا نريد من المرأة الفلسطينية أن تكون بطلة خارقة طوال الوقت، البطولة الحقيقية اليوم هي أن تقول "أنا تعبت وأريد أن أهتم بنفسي". أن تدخل العيادة دون أن تشعر بالذنب لأنها تركت خلفها مئة مهمة، أن تدرك أن الحفاظ على جسدها ليس أنانية، بل هو أساس قدرتها على الاستمرار والعطاء.

رسالتنا في أكتوبر الوردي هي أن نعيد تعريف القوة: القوة ليست فقط في مواجهة الاحتلال، القوة أيضاً في مواجهة الخوف من الفحص، وكسر حاجز الخجل، والاعتراف بأننا نحتاج إلى الرعاية.

الاحتلال يريدنا أن نعيش في حالة طوارئ دائمة، نؤجل صحتنا وحياتنا إلى أجل غير مسمى. لكن أن تقرر سيدة في قرية محاصرة، أو أم نازحة، أن تمنح نفسها دقائق لتفحص نفسها، هذا ليس رفاهية، هذا فعل بقاء ومقاومة ناعمة تقول فيها: أنا أستحق الحياة رغم كل شيء.

والحقيقة التي يجب أن نتذكرها كل يوم هي أن الفحص المبكر ينقذ الحياة، ويختصر رحلة علاج طويلة ومكلفة لا يحتملها نظامنا الصحي المنهك.

وفي خضم هذه الحملة، هناك حقيقة علينا أن نكسر الصمت حولها: سرطان الثدي لا يصيب النساء فقط. هناك حالات مسجلة بين الرجال في فلسطين والعالم. النسبة أقل، لكن المشكلة أن الرجل لا يتوقع المرض ولا يفحصه أحد، ويخجل من الحديث عنه كأنه وصمة، فيصل متأخرا. لذلك رسالة أكتوبر يجب أن تصل لكل بيت، للمرأة والرجل، للأم والابن. أي كتلة، تغير في شكل الجلد، أو إفراز غير معتاد، يستدعي زيارة الطبيب فوراً دون خجل. إن رسالة أكتوبر الوردي هي صحة وعافية للجميع.

التوعية اليوم لا تحتاج مهرجانات ضخمة... قد تكون رسالة ترسلها لشخص تحبه، كتذكير وسؤال بسيط: هل فحصتِ؟ هل فحصتَ؟

في شهر تتقاطع فيه ذكرى الألم مع شهر الأمل، اختيارنا للفحص هو اختيارنا للحياة.

 

Developed by MONGID | Software House™