تابعونا
النزاهة من اسمى المبادئ التي يتوجب على كل عسكري الالتزام بها تحقيقاً للمصلحة العامة للدولة الفلسطينية، لتكون فوق أي مصلحة شخصية بما يقتضيه ذلك من الامتناع عن استخدام الصلاحيات الممنوحة للعسكري،من اجل تحقيق مصالح شخصية
الرئيسة/  دراسات

قيم الولاء والانتماء ....بـقـــلـــم : العـمـيـد/ مـنـذر الــــــمـحـتـسـب

2018-05-16

قيم الولاء والانتماء

بقلم : العميد / منذر المحتسب

 اينما تسود القيم تسود معها ثقافة الاحترام المتبادل والعيش المشترك لأي شعب، وما يتلوه من تسامح وتماسك بين الشرائح المكونة للشعب، ويرتبط افراد المجتمع بمفاهيم السلوك الجماعي بالتسامح والتماسك في وحدة جغرافية متجانسة في الأفكار وطبيعة العوامل الموحدة فيما بين هذه الشرائح، أن الإدراك ونمو الحس الفردي يحتل دورا هاما في بناء ثقافة الولاء والانتماء مما ينتج وحدة السلوك ومفاهيم التلاحم والتبادل المعيشي والاجتماعي بين الافراد لتتبلور معه وحدة حال بعادات وأفكار منسجمة في سلوكهم وبما يتكون لديهم من أفكار وأديان وولاء ثقافي وفكري.

 تطورت احوال الشعوب الى وجود كيانات موحدة لكل مجموعة بشرية بوجود ادوات حكم وجيوش وعلم ونشيد وعوامل مجمعة أخرى، وقد واكب ذلك التحديات التي واجهت تلك الشعوب سواء داخلية أو خارجية، في سياق ذلك توحدت المجموعات البشرية بقدر ما بينها من عوامل وحدة اوجدت فيها سلوكا مواجها لتلك التحديات سواء أكانت احتلال أجنبي أو آفات اجتماعية أو اقتصادية، فمثلا كانت ولا زالت مواجهة آفة الطائفية  أو التطرف التحدي البارز أمام أي مواطن في الدول العربية ومنها فلسطين التي تفوقت على إبراز الهوية الوطنية لعموم الشعب الفلسطيني بالبعد عن هذه الآفات، حيث  ارتكزت على قيم الانتماء والولاء التي أسست لها مجموعة أحداث أو تحديات استنفرت أفراد المجتمع لمواجهتها.

ومن أبرز التحديات امام قيم الولاء والانتماء هي المخاطر الخارجية التي تحيط بشعب أو دولة ما، وقد تبلورت تحديات داخلية تشكل مخاطر على أهم مكون من عناصر الشعب وهو الانسان مثل مخاطر الاحتلال الخارجي والدكتاتورية وعدم تطبيق واحترام الحريات وانعدام الديمقراطية والتشرذم الطائفي أو المذهبي الذي يؤدي الى الانقسام وينشئ التمزق والاحباط لدى المنتمين، كما أن انتشار المخدرات وتهريبها قد أتى من جهات انعدم لديها الانتماء والولاء لشعبها وهدفت تقديم مصالحها الذاتية على مصلحة شعبها، ومما يساعد هذه الآفات على الانتشار هو تلاشي قيم الانتماء والضعف والاحباط لدى الفئات المميزة من شرائح الشعب وانشغالها بذاتها بدل سعيها الى تكريس الجماعة والمروءة في التوحد أمام أي معضلة.

لذلك فإن مدى احترام القيم وأهمها الولاء والانتماء يساعد كافة الأفراد والجماعات على تطوير وتنمية الذات  وتطوير المكونات الأخرى من فعاليات وجمعيات ومؤسسات وحتى الاحزاب والتنظيمات التي ينبغي ان تتخطى أفكارها وسلوكها قيم الولاء الوطني، فبقدر ما عند الفرد من انتماء وولاء بقدر ما يحصد هو ذاته نتائج ولاءه وانتماءه المستمر والمخلص، حيث أن هذه العملية ديناميكية وما ينبني على فكرة أو سلوك صغير بناء يكبر بما فيه من ايجابية وليس بسلبيته، مهما صغر حجم الفكرة أو السلوك وهذا ما تثبته تجارب الشعوب، (ما للشعب  للشعب) بمعنى أن أي منتوج او مجهود ذو انتماء محصلته النهائية تعود للفرد وان أي جهد مثمر سينعكس على محيط الفرد، أباه، أمه، أخوته أو أبناءه وبالتالي مجتمعه.

تعريف الانتماء : يعرف العديد من العلماء الانتماء بحسب الحالة الفكرية والذهنية التي انطلقوا منها فمنهم من يقول انه ارتباط وشعور بالانتساب لبيئة محيطة بالفرد، وآخرين يرون أنه ديني ووطني وفكري، ويراه آخرين بانه الشعور بالانتساب والتعلق بشيء ما.

وبالتالي الانتماء هو عملية ذاتية سلوكية وفطرية تتوالد لدى البشر في اللحظة التي ينمو فيها الإدراك الحسي والعاطفي للإنسان وهو بذلك ينمو وينخرط في الوسط التي يعيش فيه باندماج وتفاعل ايجابي مع من حوله فعلا وقولا وفق نظام اجتماعي ثقافي وتربوي معين.

تعريف الولاء : هو حالة التزام سلوكي ووجداني  ينخرط  فيه الفرد في اللحظة التي يترسخ فيها الانتماء وهو سلوك ذو اتجاه واحد ، وقد يكون الولاء لشخص أو مجموعة أو مؤسسة.

أنواع الانتماء :  يتعدد الانتماء بتعدد الأنماط المجتمعية وأنماط الثقافات والتركيبات السائدة.

**الانتماء للأمة أو القومية.

**الانتماء للعرق.

**الانتماء للأسرة ثم الانتماء للعائلة.

**الانتماء للوطن.

**الانتماء للدين والثقافة والحضارة.

** الانتماء للمجتمع بتشعباته : مدرسة – مؤسسة – جمعية – النادي – الحارة.

عوامل تجسيد الانتماء:

*الادراك الحسي والذهني الذاتي لشعور الانتماء.

*وجود قيم ومفاهيم أخلاقية فالجهد المنتمي لا ينتظر صاحبه مقابل أو مكافئة .

*التربية والتأهيل.

*وجود الانسجام والتفاهم المشترك.

*وجود التفاعل الايجابي والتسامح.

*الإحساس بالمساواة والعدل والتراحم.

*وجود طليعة أو نخبة متنورة بمعنى شخص قدوة لديه عدة صفات منها الإدارة والقيادة الشخصية.

*وجود الإدارة المتميزة لمستويات التفاعل.

*تقبل المفاهيم واستيعابها والاستجابة لها.

سبل التعبير عن الانتماء والولاء:

-  احترام العادات والتقاليد وما ينبثق عنها من سلوك ومظهر.

- الاحترام والولاء للوالدين والأسرة.

- الالتزام بالشخص أو المؤسسة حسب كل مرحلة يمر فيها الفرد. 

- التماسك والتفاعل الأسري والمجتمعي.

- الانتماء والولاء للوطن يعزز أشكال الولاء لكل ما يمت للوطن بصلة.

- المشاركة الدائمة تعزز سبل الانتماء وتجسد الولاء بصورة ايجابية.

- التربية والتوجيه المثليَّيْن.

- المنتمي مبادر ومبدع لمسائل خلاقة.

- احترام القائد والمسئول.

- التقبل والإدراك لمبدأ المصلحة العامة وشيوعها.

- الانتماء يبرز في كيفية التفاعل مع القضايا الحساسة للمجتمع ومشاكله الوطنية والاجتماعية والازمات الكبرى.

معززات الانتماء والولاء

*التطبيق الايجابي والمخلص للمفاهيم والأخلاق والدين.

*الدافعية والمبرر لتعزيز الانتماء مثال عمل تطوعي تنظيف مدرسة مثلاً.

*وجود القدوة والشخص المؤثر لخلق الإنسان المنتمي.

*على الشخص المؤثر ( القائد ) تلمس أفكار ومتطلبات ومشاعر الآخرين.

*وجود عدو خصم ( خطر خارجي ) غالباً يعزز الانتماء  يستفزه ليتحول الى ابراز جوانب خفية إيجابية لم تظهر سابقا.

*تجسيد مبادئ الإخاء والتسامح.

*معززات مادية ( ملموسة ) بالثواب، كتب التقدير، الجوائز والحوافز.

*التفاعل الايجابي مع كل صغيرة وكبيرة.

       التفاهم على السبل الإيجابية وتكريسها ببرامج تعزز المبادرات والأعمال الخيرية.

*اهتمام أصحاب القرار بأي آراء ومبادرات ايجابية.

*سيادة الثقة واحترام آراء الآخرين محفز جدي للإنتماء والولاء.

الانتماء والولاء في أزمة المنافسة الخلاقة:

**فقد يكون دافع شخصي باعثا للفعل الايجابي أحيانا هنا يكمن دور المؤسسة توظيف الفعل للمصلحة العامة.

**و قد يكون التعبير عن الانتماء بفرد يقوم بفعل ايجابي للمصلحة العامة.

**صانع القرار هو من يمكنه تلمس الفروق في الدوافع وراء أي فعل.

**الولاء لشخص يضعف الانتماء للوطن.

**الولاء للوطن له سبل ومسالك متعددة.

**الولاء الشخصي له ميزات والولاء العام له ميزات أخرى.

**تعد برامج التنمية وسيلة فعالة لتجسيد عوامل الانتماء والولاء.

**ضمان الاستجابة لأي مبادرات ايجابية سيسجل اكتسابا لأي طاقات ايجابية للصالح العام.

التحدي الأكبر الماثل أمام الشعب الفلسطيني هو وجود الاحتلال الاسرائيلي على أرضه وما يمارسه يوميا تجاه الأرض والشعب والقضية من تمادي وتخريب، ليعمل على إخلاء الأرض وتشريد وإفقار الشعب العنصر الأهم في الصمود الفلسطيني الذي ينغمس بأنشطة يومية للتعبير عن وجوده وصموده وتمسكه بأرضه ومياهه مجسدا فيها صورة نموذجية لمعنى الانتماء الوطني والانساني .

ولقد عبر الفلسطيني عن انتماءه لأرضه برفض شامل لمخططات الاحتلال عبر ردود فعل متفاوتة ما بين المقاومة الكفاحية والسلمية منها والثبات على الحق ومواجهة كل ما يقوم به الاحتلال ومستوطنيه، كما أن الصبر على أصعب المراحل وكيفية الخروج منها  كان جوابا ساطعا للاحتلال ومن تآمر معه وأسطع مثال على ذلك صمود القيادات المقدسية مثلا في مواجهة سياسة البوابات الاليكترونية على بوابات المسجد الأقصى والتصدي لتمرير ما سمي بصفقة القرن الأمريكية.

إن صور التعبير عن انتماء الشعب لأرضه وبلده ومقدساته وكل مرافق حياته هي صور بليغة يطول سردها لأن الحق في قوته والأهم ان هذا الحق سطره انتماء الفرد لشعبه وأرضه، وهو ما تربى عليه في بيئة محصنة من أسرته وأهله بقيم راسخة حول دمج الأنا في النحن وهو ما أدركه حسيا ومعنويا بسبب استفزاز مشاعره الوطنية والانسانية ومحاكاته حسيا للحرب التي يشنها عليه الاحتلال بمحاولات المس به وتركيعه مما أوجد في نفسه مقوما ذاتيا بالاستعداد والمجابهة لكل ما هو قادم وهنا تكمن قيمة الدافعية المنبعثة من انتماء حقيقي وليس هش تكون بفعل تربية سليمة وقيم سائدة ترفع من مستوى التفاعل الايجابي.

Developed by MONGID | Software House