تابعونا
ميثاق الشرف والضبط العسكري: النزاهة من اسمى المبادئ التي يتوجب على كل عسكري الالتزام بها تحقيقاً للمصلحة العامة للدولة الفلسطينية، لتكون فوق أي مصلحة شخصية بما يقتضيه ذلك من الامتناع عن استخدام الصلاحيات الممنوحة للعسكري،من اجل تحقيق مصالح شخصية... المزيد
الرئيسة/  من نحن

النشأة والتاريخ

2017-07-25

النشأة والتاريخ

اولا: البدايات:

يشار دائما إلى البدايات بأنها كانت في الكويت عام 1957م، عندما عقد أول اجتماع تأسيسي لحركة فتح، وحضره (6) من القيادات الفلسطينية الشابة والتي وضعت الأسس التنظيمية لحركة (فتح).

وفي عام(1959م) صدرت مجلة (فلسطيننا – نداء الحياة) والتي ساهمت باستقطاب اغلب البؤر الثورية التي ستشكل في مجموعها النواة الأولي للتنظيم الجديد، وما بين الأعوام تلك وحتى عام(1964م)، استطاعت قيادة فتح أن تفتح مكاتب في الجزائر في العام(1963م) وفي سوريا في العام (1963م)، ودخلت إلى م.ت.ف في أول اجتماع للعمل الوطني الفلسطيني في العام(1964م).

وفي نقاش داخلي في حركة فتح، تم اتخاذ قرار بان تكون انطلاقة الحركة في 31/12/1964م تحت اسم قوات "العاصفة"، وذلك من خلال أشهر عملياتها والمعروفة (نفق عيلبون في 28/12/1964)، وأصدرت حركة فتح بيانها (بلاغها) العسكري الأول في 28/1/1965 والذي أعلنت فيه عن نفسها كحركة فلسطينية تهدف إلى تحرير فلسطين بعيداً عن الشؤون العربية الداخلية ((أبو بكر، حركة فتح (1975-2005).

هذا النمط الكفاحي، الذي اختارته حركة (فتح) في الساحة العربية كان لا يمكن تركه فريسة لاتهامات المؤسسات العربية آنذاك، ولذلك فان بداية مهمة التفويض والعمل السياسي كانت من هنا، حيث كانت المبادرات تنبع من القيادات التاريخية لفتح، فقد عاشوا في القواعد والمعسكرات مع المقاتلين، وأصبحت المهمة مطلوبة أكثر بعد معركة الكرامة آذار/ 1968م، فازداد تدفق المتطوعين على معسكرات فتح، فلسطينيين وعرب ومن مختلف الجنسيات، وهذا اثر على بنية فتح المدنية والعسكرية، وقد عالج هذا الأمر الشهيد "كمال عدوان" في جدليته عن (عمومية التنظيم وخصوصية الفكرة) وشرح فيها آلية استيعاب هذه الأعداد من المتطوعين، (رباح، البندقية غير المسيسة قاطعة طريق، 2012).

وقد ارتبط التوجيه السياسي بفكرة الكفاح المسلح، وكان جزءا لا يتجزأ من العملية بكاملها، سواء بتطور الفكرة أم بتطور القوات لاحقاً، (عز الدين، مقابلة شخصية، 2011)، واصل الفكرة أنها نبعت من محاولة التغلب على جبروت التفوق الإسرائيلي في الإمكانات والعدد والتقنيات الحديثة، وذلك عن طريق تعزيز الاندفاع الذاتي والإيمان المطلق بالنصر أو الشهادة، وهذا تطلب توفر التعبئة المعنوية الدائمة للمقاتلين والفدائيين.

ومن هنا، فان القيادة التاريخية التي قادت الثورة وفجرت الانطلاقة عام 1965م، كانت تمارس التفويض السياسي بنفسها، فقد كان فاروق القدومي (على سبيل المثال) من الأوائل الذين بادروا للتوجه نحو القواعد، وكذلك كان يفعل مثله أغلب قيادات اللجنة المركزية (أمثال الشهيد خليل الوزير)، (أبو غربية، مقابلة تلفزيونية، 2010م)، واستمر العمل السياسي مرتبطاً مع تطور حركة العمليات العسكرية الموجهة ضد الكيان الصهيوني بعد هزيمة حزيران/1967م، ومثال ذلك عملية (طوباس) الشهيرة، والتي شارك فيها الشهيد (مازن أبو غزالة) كمفوض سياسي للمجموعة التي نفذت العملية، (عز الدين، مصدر سبق ذكره).

وقد توجت الانتصارات الثورية لحركة فتح في معركة الكرامة (آذار/ 1968م)، وقد عبر الأخ (صلاح التعمري) عن ارتباط العمل الوطني والسياسي بالعسكري في تلك المعركة بها عندما لجأ إلى مكبرات الصوت في مسجد بلدة الكرامة، حاثاً الجماهير لمساندة الثورة والالتحام لها وحمايتها، (وكذلك كرر سلوكه الوطني (هذا) مرة أخرى في حادثة الضابط الفلسطيني (طاهر الدبلان)، الذي انتمي للصاعقة الفلسطينية وانشق عنها عام 1969م، وشكل كتائب "النصر" في مخيم الوحدات، ولما تصاعدت الأحداث بين الفدائيين والسلطة الأردنية في نهاية 1969م، فإن المخابرات الأردنية اتهمت تنظيم كتائب النصر للتحضير لاغتيال الملك (حسين)، وحاصرت مخيم الوحدات لاعتقال (الدبلان) وأنصاره، وحضرت جيش البادية للهجوم على المخيم، فلجأ (التعمري) لاستنهاض الجماهير لحماية المخيم، (القلقيلي، مقابلة شخصية، 2012م).

وقد كررها صلاح التعمري مرة ثالثة، في أحداث جرش (محافظة البلقاء) عام 1970م، عندما تم التهديد باقتحام المخيم، وقرر الشهيد (أبو عمار) الانسحاب إلى التلال المجاورة، فما كان من (التعمري) إلا أن لجأ إلى المسجد مرة أخرى ليستنهض الجماهير لحماية الثورة ويجبر محافظ البلقاء على التراجع عن قراره بالاقتحام، (التعمري، مقابلة شخصية،2012).

وعودة مرة أخرى على الكرامة، فقد زادت (نتائج الانتصار في المعركة) من عدد الراغبين في التطوع للحركة وبالتالي ازدياد عدد المعسكرات والقواعد لآستيعابهم، وهذا تطلب واستوجب إنشاء جهاز متخصص يعمل في اتجاهين:

1.     الحفاظ على الاندفاع الذاتي للمقاتلين.

2.     منع تسرب الأفكار الهدامة إلى القواعد ونفوس الفدائيين وعقولهم، وضرورة تجاوز نتائج هزيمة حزيران/1967م، (عز الدين، م.س).

وبالتالي، بدأت المبادرات الفردية في الأردن وسوريا تنشط بآتجاه تفعيل التوجيه السياسي في صفوف القوات، فنشأت معسكرات خاصة يتم فيها تطبيق التدريب العسكري والتوجيه السياسي في ذات الوقت، فنشا معسكر (98) في سوريا، ومعسكر (99) في الأردن، وتقوم فكرة معسكر (99) على إزالة الأمية العسكرية وزرع القيم الثورية والأخلاقية والسلوكية، وقاد المعسكر حينها الأخ (نزيه أبو نضال) والذي تم استدعاؤه من العراق لهذا الغرض خصيصاً، وعين (عبد الفتاح القلقيلي) نائباً له، (القلقيلي، مصدر سبق ذكره).

وكذلك أنشأت مدرسة الكوادر في الأردن في قطاع (201) عام 1969م، وكان فيها كادر تاريخي (وائل محمد هاني، عثمان أبو غربية، سعيد هاشم، حلمي حسين، فراس العملة، حازم الدقه، هاشم أبو حليوة، وآخرين)، وكذلك نشط كادر آخر من فتح في القطاع الشمالي والأوسط في الأردن ومنهم ( أبو اروي، أبو محجم، أبو فاضل، خالد أبو خالد، حسين المالكي)، وفي سوريا نشط الأخ فاروق أبو الرب (أبو حسان).

وقد ساعد في تنشيط العمل السياسي في تلك الفترة، الأخوة الشهداء (أبو علي إياد) و(كمال عدوان)، والذين كانوا يؤمنون بفكرة مساندة التوجيه السياسي للعمل العسكري، فقد كان الشهيد (كمال عدوان) أول من وضع فكرة تأسيس مدرسة الكادر في الأحراش في جرش، والتي انتقلت لاحقاً إلى موقع بالقرب من عمان، والتي أصبحت فيما بعد نموذجاً يحتذي للتطبيق، وكذلك فقد كانت مثل هذه القواعد والمعسكرات الخاصة نقطة لقاء وإضاءة وإفادة للوفود العربية والتحررية العالمية القادمة للتعرف على القضية الفلسطينية، فقد كانت اغلب لقاءات (الشهيد خليل الوزير) تنعقد في هذه المعسكرات، (أبو غربية، م.س).

وكذلك، وصل مجموعة من الكوادر الميدانيين إلى ضرورة الاستفادة من الجيل الفلسطيني الناشئ، وتربيتهم على حب الوطن والثورة والعمل الفدائي، فبادر التعمري إلى إنشاء معسكر الزهرات والأشبال في مخيم البقعة عام 1969م)، (التعمري، مقابلة شخصية، م.س)، كما ساهم (الأخ هاني الحسن) في ذات العام، وبعد عودته من الصين، إلى تنشيط فكرة التفويض السياسي في القوات، وذلك باعتماد النموذج الصيني (فقد كان معروفاً حينها النموذج الوطني في أمريكا، والقومي في مصر، والمعنوي في الأردن، والماركسي في الدول الاشتراكية) في القواعد في الأردن وسوريا ولبنان.

ففي النموذج الصيني، فإن المفوض السياسي يعتبر وكيلاً للحزب في القواعد أولاً، وكان حسراً بين الحزب الشيوعي والمواطنين ثانياً، (القلقيلي، م.س).

وفي خضم تلك المبادرات وتصاعد العمل الفدائي في خط المواجهة الأردني وازدياد التأييد الشعبي للفدائيين، فان حالة من النشوة أصابت البعض وبدأ بطرح سلطة الثورة على الساحة الأردنية، مما خلق حالة من الصراع على النفوذ في الساحة الأردنية، وبدأت الاحتكاكات مع السلطة الأردنية تظهر وتختفي في كل المواقع الفلسطينية في الأردن، الوحدات، البقعة، جرش، عجلون وغيرها، مما أجبر قوات الثورة الفلسطينية على خوض معارك ومواجهات دامية مع السلطة الحاكمة في الأردن وجيشها النظامي ووحداتها وتشكيلاتها العسكرية المتعددة والمتفوقة على الفدائيين عسكرياً( تنظيمياً وتسليحاً، عدة وعتاد)، تلك المواجهات التي بدأت في أيلول 1970م، وانتهت بخروج قوات الثورة الفلسطينية في شهر 7/1971م من الأردن نهائياً، حيث كانت تلك المواجهات واستمرارها لا تصب في صالح الفلسطينيين، رغم الاتفاقيات التي وقعت في القاهرة ما بين 26-27/9/1970م (عرفت باتفاقيتي القاهرة وعمان) في مؤتمر القمة العربي الاستثنائي.

إن رحيل جمال عبد الناصر (عن الحياة) وتنكر الملك لتلك الاتفاقيات، وإعلان بعض الفصائل الفلسطينية عن استمرارها في القتال حتى إسقاط السلطة، عجل في الانقضاض على قواعد الثورة، والتي كانت آخرها في معارك (أحراش جرش) والتي استشهد فيها القائد أبو علي إياد في (27/7/1971م) (منتدى المشهراوي، شهداء اللجنة المركزية لحركة فتح).

الأمر الذي تطلب تدخل الجامعة العربية مرة أخرى، لترتيب خروج القوات من الأردن، إلى ساحات مثل سوريا ولبنان في مطلع شهر 8/1971، (الطيراوي، محطات في تاريخ م.ت.ف، tirawi.ps).

ومرة أخرى، بدأ العمل السياسي والتعبوي ينشط في الساحات الجديدة (سوريا، لبنان)، وكان من أهم تلك الإبداعات (في سوريا مثلاً) تلك المجلة ( المسيرة) والتي أصدرها الأخ (سعيد المزين "أبو هشام") في درعا في عام 1971م، والتي أسست لاحقاً لإرساء قواعد عمل التفويض السياسي في حركة فتح (القلقيلي، م.س).

 

ثانيا : التأسيس الرسمي (هاني الحسن) يقود الفكرة:

عقدت حركة فتح (6) مؤتمرات حركية حتى الأن، كان أولها تلك الاجتماعات التأسيسية من عام 1957م- 1964م والتي أسست لانطلاق الحركة.

وعقدت الحركة مؤتمرها الثاني في تموز/ 1968م في الزبداني/ قرب دمشق، وثم فيه انتخاب لجنة مركزية جديدة من (10) أعضاء.

وكذلك عقدت الحركة مؤتمرها الثالث بعد الخروج من الأردن في الفترة الواقعة ما بين 31/8/1971م - 6 /9/1971م، في دمشق بسوريا، وتم في هذا المؤتمر إقرار النظام الداخلي لحركة فتح.

وثم عقد المؤتمر الرابع لفتح في أيار/ 1980 في دمشق بسوريا، والذي اثر زيادة عدد أعضاء اللجنة المركزية (ليدخلها سميح كويك، ماجد أبو شرار) وزيادة نسبة العسكريين في المركزية والمجلس الثوري.

وعقد المؤتمر الخامس لفتح في أب/1988م في (تونس)، وقرر تكريس منصب القائد العام وتصعيد الكفاح المسلح وتواصل العمل السياسي.

وعقد المؤتمر السادس للحركة في الأراضي الفلسطينية في بيت لحم في 2009م (أبو بكر، م.س).

وعودة على التأسيس الرسمي لجهاز التفويض السياسي، فقد اقر المؤتمر الثالث لحركة فتح المنعقد في دمشق بسوريا في الفترة ما بين 31/ آب – 6/أيلول/ 1971م النظام الداخلي لحركة فتح، وجاء فيه حول التنظيم وقوات العاصفة، مايلي:

1.     يجب الإسراع في بناء التنظيم داخل القوات المقاتلة بحيث يصبح القلب الواعي داخل القوات والصلة بين المقاتلين وبقية هياكل الحركة التنظيمية ..الخ.

2.     تشكيل مدرسة للكوادر ينضم إليها في دورات قتالية خيرة أبناء الحركة، بحيث يتم تدريبهم على كافة أشكال النضال سياسياً وعسكرياً وطبقاً لأحدث أساليب النضال في المدن والقرى والجبال وبين مختلف فئات الجماهير.

3.     تأكيد اهمية دور المفوضين السياسيين في صفوف القوات المقاتلة وتحديد علاقتهم التنظيمية بالهيكل التنظيمي العسكري وبأجهزة التفويض السياسي بحيث لا يؤدي نشاطهم إلى أي ازدواج في القيادة.

4.     أن يشارك جميع القادة .. الخ.

كما يوافق المؤتمر على اعتماد برنامج العمل السياسي والتنظيمي للثورة الفلسطينية الذي أقره المجلس الوطني بدورته الثامنة واعتباره وثيقة مضافة إلى هذه القرارات، ( القرارات السياسية للمؤتمر)  الثالث لحركة فتح، alma3raka.net).

ونتيجة لهذه القرارات في المؤتمر الثالث لحركة فتح، فقد تم تكليف الأخ (هاني الحسن) بتشكيل أول هيئة للتوجيه السياسي باسم (جهاز التفويض السياسي) وكان حينها يعتبر جزءا من الشؤون الإدارية لحركة فتح، ولاحقاً أشرف عليه جهاز الإعلام في حركة فتح، (القلقيلي، م.س).

وكان الأخ هاني الحسن قد عمل في التفويض السياسي في الأردن حتى خروج قوات الثورة من هناك في تموز/ 1971م، وقد عمل معه في سوريا أيضاً مجموعة من الأخوة والكادر المتقدم (سعيد المزين، أبو الرائد الأعرج، أبو حسان، أبو المنذر)، وكذلك عمل الأخوة (عباس زكي وأبو فارس) في قوات اليرموك، (وأبو فاخر وحسين المالكي) يعملوا في قوات القسطل في جنوب لبنان، (أبو غربية، م.س) وكذلك عمل معه أخوة أمثال (محمد خير الدين "أبو الخير"، عثمان أبو غربية ومازن عز الدين)، (القلقيلي، م.س).

وانتشر العديد من القادة والكوادر بين القوات والمعسكرات، يعملون على إعادة بناء الثقة في داخل نفوس المقاتلين والحفاظ على معنوياتهم بعد خسارة الثورة لقواعدها في الأردن، مندفعين من نتائج الاجتماع الهام الذي عقد في دمشق في نهاية 1972م، في بيت الحاج نصر (شقيق الشهيد أبو علي إياد) والذي أخذ قرارا بمأسسة القوات والأجهزة الخاصة بقوات العاصفة، (عز الدين، م.س).

ثالثا:  الشهيد ماجد أبو شرار يؤسس لفترة ذهبية في التوجيه السياسي:

"كانت مرحلة (ماجد أبو شرار) من المراحل الذهبية في التوجيه السياسي، والذي استمر في قيادته حتى منتصف السبعينات"، (أبو غربية، م.س).

هكذا وصف القائد (أبو غربية)، مرحلة الشهيد ماجد أبو شرار (1973-1976). فقد استلم الشهيد (ماجد أبو شرار) قيادة التفويض السياسي في شهر 3/1973م وعين عبد الفتاح القلقيلي (أبو نائل) نائباً له، وفي هذه الفترة بدأ العمل الجماهيري أيضاً يظهر في لبنان إلى جانب التفويض السياسي، ولكنة في سوريا كان يتم ببطء وحذر شديدين، (القلقيلي، م.س)، وعمل معه مجموعة الكادر المتقدم في فتح، أمثال الأخوة عباس زكي وعثمان أبو غربية (الذي بقي في التوجيه السياسي حتى عاد للتعبئة والتنظيم عام 1975) والأخ حسنى يونس (أبو خالد الصيني) .

فترة ماجد أبو شرار تميزت بإحداث نقله نوعية في طبيعة العمل، فقد غادر الصف الأول من كادر التوجيه السياسي إلى مواقع تنظيمية أخرى، فآستعان الشهيد (ماجد أبو شرار) بكادر جديد عرف باسم (مجلس التفويض السياسي)، وضم مناضلين أمثال عبد الفتاح القلقيلي (أبو نائل) وعايش بدران (أبو عمر) ومازن عز الدين وعثمان أبو غربية ويحي رباح وأبو ناصر أبو غربية وعبد الناصر السوداني (ود مريم)، وعمل الجميع بروح الفريق الواحد، وتم رفع نسبة التعبئة الفكرية بين القوات عن طريق التعاميم المركزية، بما يحفظ الانضباط العسكري ويعزز الاندفاع الذاتي في العمليات العسكرية، وتم نشر مفوضين سياسيين في جميع القوات وقد تطور في هذه الفترة (قيادة الشهيد ماجد للجهاز) اسم جهاز التفويض السياسي، ليصبح دائرة التوجيه السياسي والمعنوي، (عز الدين، م.س).

وكذلك بدأت عملية إيفاد المفوضين السياسيين في دورات إلى الدول الصديقة (فيتنام، الصين، الاتحاد السوفيتي)، وكانوا يتلقون في هذه الدورات علوم عسكرية، ويضاف إليها تجربة العمل السياسي في القوات المسلحة، وكانوا يمنحون شهادات يكتب فيها (دورة نائب قائد لواء لشؤون العمل السياسي، أو نائب قائد كتيبة .. وهكذا)، وما عزز من دور التوجيه السياسي ومكانته آنذاك، هو أن الشهيد (ماجد أبو شرار) كان يشغل منصب أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح، (رباح، م.س).

وبدأ المفوض السياسي يأخذ دورة أينما كان (في الألوية، الكتائب، السرايا، الفصائل، المجموعات)، فهو النائب الأول للقائد في تلك المستويات، وانه يعتبر جزءاً رئيسياً من عملية صنع القرار، وخاصة أن القائد العام كان حينها (الشهيد أبو عمار) وكان نفسه هو المفوض السياسي العام.

وكذلك عمل الأخ (ماجد أبو شرار) على تأسيس الكلية العسكرية (إلى جانب مدارس الكوادر) في منتصف السبعينات، وقامت بتخريج دفعات متعددة من الضباط الذين كان يتم اختيارهم من مقاتلين عاملين في الوحدات الأمامية الميدانية، مؤهلين تعليمياً، ولديهم تمايز في أدائهم اليومي داخل وحداتهم العسكرية، وقد أصبح بعض خريجي هذه الكلية قادة بارزين بعد سنوات، (رباح، م.س).

 

رابعا:  عزت أبو الرب (خطاب) يكمل تعميق الفكرة وتأكيدها:

"لقد ملك خطاب قلوبنا قبل أن يخرج من المعتقلات الأردنية ويتولى قيادة التوجيه السياسي"، هكذا وصف مازن عز الدين العلاقة مع الشهيد عزت أبو الرب (خطاب)، عندما غادر الشهيد (ماجد أبو شرار) دفة القيادة في جهاز التفويض السياسي، ليتسلم زمام قيادة الإعلام الموحد في م.ت.ف في نهاية عام 1976.

فقد كان الشهيد (خطاب) يتمتع بروح معنوية عالية حتى وهو في أقبية الاعتقال في الأردن، والتي كانت تتدفق في رسائله التي كان يبعثها من السجن، وهذه المعنويات العالية ظهرت لاحقاً في أسلوب عمله، حيث عمل على استكمال مأسسة التوجيه السياسي، واتخذت القيادة التاريخية قرارات جديدة بترقية المفوضين السياسيين للكتائب ومنحهم رتب عسكرية، وأجرت تنقلات شملت المستوى القيادي الأول في التوجيه السياسي، فعين الأخوة رضا محمد (سعد الحرجاوي) مديراً لمدرسة الكادر، و(مازن عز الدين) مفوضاً لقوات اليرموك، و(يحي رباح) لقوات القسطل، و(عدلي الخطيب وأبو ناصر) لقوات أجنادين، و(عايش بدران) لقوات الكرامة، و(أبو ناصر أبو غربية) للمدفعية، و(حسن صالح) لمجلة وطني، وغادر الأخ عثمان أبو غربية إلى التعبئة والتنظيم، وغادر أبو نائل القلقيلي العمل في التوجيه السياسي والأخ (أبو حسين) الذين غادروا إلى مواقع تنظيمية أخرى، (عز الدين، م.س).

مغادرة بعض القياديين من الصف الأول وترقية الآخرين إلى رتب عسكرية أعلى، احدث فراغاً في العمل، مما استوجب سد تلك الثغرات باختيار كوادر متميزة من تلك الكتائب والقوات والوحدات وتدريبهم للعمل كمفوضين سياسيين حيث يعملون.

وتميزت فترة خطاب كذلك بالتغير النوعي في اسم الجهاز، ليصبح مديرية ثم هيئة التوجيه السياسي، وانتقال المفوضين السياسيين للعمل أيضاً في قوات جيش التحرير الفلسطيني، حيث تولى الأخ الحاج (خالد مسمار) تلك المسؤولية، (عز الدين، م.س).

كذلك شهدت هذه الفترة، نقلة نوعية في عمل التوجيه السياسي، فلم يقتصر عمل التوجيه السياسي على المقاتلين والضباط داخل الوحدات، بل امتد ليشمل البيئة المحيطة حيث تتواجد هذه القوات، فهي بيئة مختلفة أحياناً، وقد تصبح معادية (أحياناً أخرى) نتيجة ردة الفعل الإسرائيلية تجاه قوات الثورة الفلسطينية أو موجات التحريض التي يتعرض لها سكان تلك المناطق من قبل التشكيلات الاستخباريه المعادية أو المتربصة (رباح، م.س) .

مما تطلب أن تكون الاجتهادات في معالجة هذه البيئة المختلفة والعلاقة مع سكانها تحتاج إلى تفكير عميق وآليات مختلفة، مثل فتح باب الانتساب لتنظيم حركة فتح أمام أبناء هذه المناطق، وتقديم ارقي واكبر أشكال الدعم والعون لهم في أوقات الكوارث والأزمات، بما يشمل الدعم المالي والصحي.

وبقي الشهيد عزت أبو الرب (خطاب) في عمله في قيادة التوجيه السياسي حتى العام 1982م، (القلقيلي، م.س).  

خامسا :( الطيب عبد الرحيم) يقبض على الجمر:

جاءت الفترة التي تولى فيها (الطيب عبد الرحيم) قيادة التوجيه السياسي في مرحلة حساسة ودقيقة للغاية من عمر الثورة الفلسطينية، فقد بدأت فترة عمل الطيب عبد الرحيم بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان في نهاية عام 1982م، وما تلا تلك المعارك من ضجيج الحوار السلبي والتشكيك المتبادل (داخل القيادات العسكرية والتنظيمية) حول التقصير في مواجهة الاجتياح، والذي اوجد المناخ والمقدمات والمبررات للانشقاق الذي أصاب حركة فتح عام 1983م، فتم تعيين الطيب عبد الرحيم نائبا للمفوض السياسي العام، والذي شغل هذا المنصب حينها هو القائد الشهيد (أبو عمار)، (عز الدين، م.س).

وقد تميزت فترة (الطيب عبد الرحيم) بالعمل النشط للتوجيه السياسي في مواجهة المنشقين في لبنان وسوريا أساساً، حيث أصيب جسم التوجيه السياسي بأكبر هزة شهدتها هيئة التوجيه السياسي حتى يومنا هذا، وكذلك العمل على مواجهة تداعيات الانشقاق (الذي دعمته سوريا في حينها)، في باقي الساحات العربية والأراضي المحتلة.

ولم يبقي في الساحة السورية واللبنانية سوى قله من الكادر المتميز في التوجيه السياسي(يحي رباح، حسن صالح، مازن عز الدين) تقف إلى جانب القيادة الفلسطينية في معارك البقاع وطرابلس، فتولى (يحي رباح) مهمة الإذاعة الميدانية لفتح، وواصل (حسن صالح) إصدار مجلة وطني (وعاونه احمد الملا ومحمد نجم (وهما لبنانيان) وتولى (الطيب عبد الرحيم) شخصياً مهمة التفويض السياسي في طرابلس، وكان يساعده آنذاك مازن عز الدين، والذين ظلوا سوية حتى الخروج  من طرابلس في نهاية عام 1983، (عز الدين، م.س).

وفي نهاية الأحداث والخروج من طرابلس، تسلم الأخ (الطيب عبد الرحيم) منصب سفير م.ت.ف في أكثر من موقع، وهذا تطلب تعيين نائب له يعينه على حمل الأعباء التي ألقيت على كاهله، وتم تعيين (مازن عز الدين)، نائباً لنائب القائد العام للتوجيه السياسي، وهو مسمى لم يعط لأحد غير (مازن عز الدين) ولمرة واحدة فقط، وهذا تطلب نقل مازن عز الدين من اليمن (حيث أغلب المؤسسات والأجهزة التابعة لحركة فتح) إلى تونس، كي يكون قريباً من القيادة لإدارة شؤون التوجيه السياسي، وكذلك تنقله الدائم في الساحات الخارجية للإشراف على المجلات، الصحف، الإذاعات التي أشرف عليها التوجيه السياسي، (أنظر الوثيقة المرفقة رقم ()).

وشهدت فترة الطيب عبد الرحيم (1983-1988) تعيينات جديدة في التوجيه السياسي، شملت تعيين محمد رشيد (خالد سلام) مسؤولاً عن مجلة بلاد في ( سرايفو)/ يوغسلافيا، وخالد عيساوي (نذير) مفوضاً سياسياً للساحة الجزائرية ثم السودانية، والأخ ساكب أبو حليوه في العراق، والأخ رضا محمد (سعد الجرجاوي) لمدرسة الكوادر، ( عز الدين، م.س).

وكذلك فقد اختلف أسلوب العمل في التوجيه السياسي، فقد أدى الخروج من لبنان، وكذلك خسارة الساحة السورية، إلى تشتيت وتوزيع القوات التابعة لحركة فتح وم.ت.ف، على أكثر من قطر عربي (اليمن الشمالي والجنوبي، السودان، ليبيا، الجزائر، تونس والعراق)، وهذا ابعد تلك القوات عن جبهات القتال، وأصبحت تلك القوات معزولة على أطراف تلك الدول البعيدة، ولم لها مهمات فعالية يومية، فأضعف نمط التوجيه السياسي من توفير الاندفاع الذاتي ورفع المعنويات إلى نمط تعزيز البقاء والصمود في تلك المنافي.

وقد اثر هذا أيضاً على طبيعة الرجال والسلاح في تلك القوات الراحلة إلى المنافي البعيدة عن خط المواجهة، وفقدت التراتبية العسكرية حيويتها بسبب كبر عدد (الرتب العالية)، وأصبحت المهام النضالية محصورة في أعمال (شبه عسكرية)، تمثلت في أقامه المعسكرات والقواعد وتحسين شروط الحياة في تلك الدول، وما رافق ذلك من شح في الموارد المالية، مما جعل مهمة التفويض السياسي صعبة للغاية، انحصرت في تعزيز عوامل الصمود والبقاء ومواجهة ظروف المنافي الجديدة المالية والحياتية، (رباح، م.س).

ولم يعد للتوجيه السياسي حيويته وفعاليته، إلا عندما اندلعت الانتفاضة الأولى في نهاية عام 1987م في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مما أعاد للتوجيه السياسي دوره التاريخي والأساسي في توجيه الانتفاضة حتى تظل مستمرة بزخم ثوري ونضالي ومتوافق مع سياسات م.ت.ف وحركة فتح.

سادسا :  العمل باتجاه الانتفاضة الأولي يقوده (نصر يوسف):

عقد المؤتمر الخامس لحركة فتح، لتقييم الانتفاضة الأولي وآفاقها وآليات دعمها وتطويرها، وكذلك نقاش إعلان الاستقلال في الجزائر في دورة المجلس الوطني (الـ19) في شهر 11/1988م، (قرارات المؤتمر العام الخامس لحركة فتح، alma3raka.net) في آب/ 1989 في تونس، وأنجز المؤتمر الخامس أعماله، وانتخبت لجنة مركزية جديدة، كان من بين أعضائها الأخ (نصر يوسف) وأعيد توزيع المهام وتولى الأخ نصر يوسف مهام التوجيه السياسي، (عز الدين، م.س).

شهدت تلك الفترة، انتقال بعض كادر التوجيه السياسي إلى مواقع أخرى، فقد انتقل الأخ يحي رباح للعمل كسفير لـ م.ت.ف في اليمن الموحدة، ولكن هذا لم يمنعه من العمل مع قادة وكوادر آخرين في مجال التوجيه السياسي، حيثما تطلب الأمر ذلك، (رباح، م.س)، وظل اللواء نصر يوسف قائداً للتوجيه السياسي حتى العودة إلى الوطن.

سابعا: (عثمان أبو غربية) يقود مرحلة العمل في الوطن:

أثمرت الانتفاضة في إنها أعادت إحياء دور م.ت.ف كلاعب أساسي ورقم لا غنى عنه في الشرق الأوسط، وهو الأمر الذي تجسد في قيادتها للحركة السياسية التي بدأت في مدريد 1990م، وتوجت بتوقيع اتفاقيات أسلو وإعلان المبادئ في واشنطن عام 1993، والذي مهد لإنشاء أول سلطة وطنية على الأرض الفلسطينية، مما ترتب عليه عودة قيادات وقوات م.ت.ف إلى الوطن للشروع في بناء السلطة الوطنية على الأرض، (رباح، م.س).

وعاد الأخ مازن عز الدين برفقة المجموعات الأولى إلى ارض الوطن، وبدأت إعادة بناء التوجيه السياسي في مقر (السرايا) بغزة، بدعم من اللواء نصر يوسف وبعض القادة التنظيميين والعسكريين، وعمل معه في تلك الفترة أخوة أمثال( عبد الرحمن المزين، سليمان أبو نادي، لبيب قدسية، حسين أسمر، ياسر التلولي، صبري الخالدي)، وقد واظبوا على إصدار بعض الأعداد من مجلة وطني.

وظل الأمر كذلك، حتى استدعى الأخ الشهيد (أبو عمار) في تونس القائد (عثمان أبو غربية)، وطلب منه المباشرة بآختيار كادر للعمل في التوجيه السياسي في الوطن (فلسطين) بقيادة عثمان أبو غربية.

وقد عقد الاجتماع الأول لكادر التوجيه السياسي الجديد في السرايا في النصف الثاني من العام 1994م، وتم توزيع المهام، فتم تعيين الأخوة (مازن عز الدين والحاج خالد مسمار) نائبين لعثمان أبو غربية، وسليم الوادية مفوضاَ للأمن الوطني، وإبراهيم أبو النجا مفوضاَ للشرطة، وسليمان أبو نادي مفوضاَ للمخابرات، وإبراهيم أبو الخير وجميل حمد للإدارة، وحسن احمد للإعلام، والأخ صبحي عبيد للإرشاد الديني.

وفي هذه الفترة، بادر الأخ صلاح التعمري ومعه (سعيد فوده ورأفت شاهين) وعملوا على إنشاء فرع جديد تحت اسم (التوجيه الوطني)، مستفيدين من التجارب في الأردن وسوريا ولبنان، وذلك للعمل في المدارس بين الطلاب، ونجحت الفكرة في غزة (المحافظات الجنوبية)، ولكنها لم تطبق في المحافظات الشمالية، ولعدم الرغبة في أحداث تضارب في العمل، فقد اصدر الشهيد (أبو عمار) قراراً بضم التوجيه الوطني لهيئة التوجيه السياسي (بقيادة أبو غربية)، ليصبح اسمها هيئة التوجيه السياسي والوطني.

وكذلك تم استحداث مفوضية العمل الجماهيري، وتولى المسؤولية عنها الأخ (عبد الله أبو الهنود) كي يعمل في إطار الاتحادات والنقابات والجمعيات وفي صفوف الجماهير الفلسطينية، لجمعهم حول المشروع الوطني الفلسطيني، (عز الدين، م.س).

وظل الأخ (عثمان أبو غربية) قائداً للتوجيه السياسي (نائباً للمفوض السياسي العام) من عام 1995م – 2006م).

ثامنا: (مازن عز الدين) يتولى قيادة التوجيه السياسي والوطني بعد (23) عاماً من الجهد والخبرة المتواصلة:

في شهر 2/2006م، عين اللواء (مازن عز الدين) مفوضاَ سياسياً عاماَ لهيئة التوجيه السياسي والوطني، وذلك بموجب مرسوم رئاسي تم بموجبة:

1. إلغاء مسمى مساعد أو نائب القائد الأعلى لشؤون التوجيه السياسي والوطني.

2. الاكتفاء بالمسمى التاريخي وهو المفوض السياسي العام لمن يقود التوجيه السياسي والوطني

وفي شهر 5/2007م تواجد اللواء ( عز الدين) في رام الله لحضور جلسات المجلس الثوري لحركة فتح، وأثناء ذلك تطورت الأحداث في غزة مما أدى إلى سيطرة حركة حماس وميلشياتها على زمام الأمور في قطاع غزة، وبذلك باشر اللواء (مازن عز الدين) مهام عمله كمفوض سياسي عام من المحافظات الشمالية إلى جانب القيادة الشرعية.

وفي تلك الفترة، شهدت هيئة التوجيه السياسي على صعيد إعادة البناء وتطوير قدرات العاملين فيها وتثبيت حقوقهم الوظيفية ما يلي:

1. ففي 1/7/2008م تم اعتماد هيكلية جديدة للتوجيه السياسي والوطني، وبذلك تم تسكين الموظفين بعد تعثر لسنوات طويلة.

2. وتم كذلك، احتساب سنوات التقاعد (استثنائياً) لمن أكملوا (60) عاماً ولم تكن لديهم سنوات خدمة كافية حتى يتم التعامل معهم كمتقاعدين، وذلك بآحتساب (15) سنه أقدميه لكل من لم تكن لدية سنوات خدمة فعلية.

3. وفي الفترة ذاتها، بدأ تفعيل عمل التوجيه السياسي والوطني ليشمل القوات في المحافظات الشمالية، وكذلك تعزيز دور المفوضيات في المحافظات.

وفي مجال التعبئة الفكرية والوطنية، فقد باشر التوجيه السياسي بعملية نهضة حقيقية في هذا المجال، شملت إصدار النشرات وعقد المحاضرات، وصولاً إلى طباعة كتب وطنية، كان أبرزها كتاب (الطريق إلى طرابلس) وكتاب (العسكرية الفلسطينية (1967-1973م))، وهي من تأليف اللواء (مازن عز الدين شخصياً)، (عز الدين، م.س).

تاسعا:  الضميري، تسلم الراية ومازال على الدرب.

Developed by MONGID DESIGNS