تابعونا
النزاهة من اسمى المبادئ التي يتوجب على كل عسكري الالتزام بها تحقيقاً للمصلحة العامة للدولة الفلسطينية، لتكون فوق أي مصلحة شخصية بما يقتضيه ذلك من الامتناع عن استخدام الصلاحيات الممنوحة للعسكري،من اجل تحقيق مصالح شخصية
الرئيسة/  مقالات

" فتح " فكرة وسلوك تنوع ومبادة ..... بقلم اللواء / عدنان الضميري .

2019-04-01

" فتح " فكرة وسلوك تنوع ومبادة

بقلم / اللواء عدنان ضميري

لا بد من التمييز والتفريق بعلمية ومسؤولية بين الحزب والحركة .. الهياكل الحزبية مختلفة تماما عن الاطر الحركية. ان مطالبة حركة فتح وهي حركة وطنية شعبية جماهيرية أن تكون حزبا ستالينيا حديديا.. هي غير واقعية ولا تمت لفهم الحركة بشىء. اطر الحركة منذ انطلاقتها وصياغة مفاهيمها وادبياتها لم تقترب من الصورة الحزبية أو الأيديولوجية المغلقة الصارمة .. بل فتحت بابا واسعا للفكر والاختلاف والنقد .. فدخلها وتدرج فيها المتدين والماركسي ، القومي والمسلم ، المسيحي واليهودي  ، المثقف والاديب والامي .. الشاب والشيخ ، الرجل والمرأة .. الطالب والمعلم .  
تعاملت فتح مع أعضائها وأنصارها على قاعدة ، لكل منهم إمكانات وقدرات مختلفة واستفاد الوطن من كل الطاقات مهما كانت عظمتها أو بساطتها في ظل برنامج وطني هدفه فلسطين أولا وأخيرا.. برنامج تنظيمي وبرنامج سياسي .. كانت فتح أول من أعلنت ومارست النقد والنقد الذاتي على الساحة الفلسطينية .. فكرا وممارسة .
مع كل المتغيرات والتطور بالأساليب والأدوات بقيت فلسطين الهدف ومصدر القيم والفكر ، لن يستطيع احد جر فتح الى مساحة التحزب والايديولوجيا  
قبل التحرير والاستقلال الناجز وبناء الدولة المستقلة .

 فتح تتسع للأفراد والعائلات ، الأغنياء والفقراء ، المثقفين والعامة ، العلماء والعمال والفلاحين .. الرجل والمرأة .. ولن تسطيع قبيلة أو عائلة أو شريحة أن تسيطر عليها وتحتويها او تمتلكها. هي أكبر بكثير واصعب .. تستمر بالكل .. كل من انتمى لها ولفكرتها وبرامجها سيجد نفسه فيها ولكنه سيبقى ينتقد انها ليست خاصة له كما يريد ويعتقد بل هي أيضا لمن يختلف عنه ومعه حيث يجد مساحة إلى جانبه على قاعدة (الوطن وقانون المحبة والمشترك ) .

اذا تحول أبناء فتح إلى نسخة مكررة عن بعضهم أو عن قادتهم فإنهم يدمرون أنفسهم ويدمرون الحركة .. تميزت فتح دائما بالتنوع والمبادرة .. وحمت الاختلاف الواعي بقانون المحبة .. ولم تقم ادبياتها على السمع والطاعة بل قامت على التكامل والالتزام عند القرار .. واحترام الأقدمية والتراتبية بين أعضائها.. يجلسون تلقائيا بتراتبية ، دون طلب  وهذا أحد مؤشرات الانضباط .. وقد اختارت فتح منذ اليوم الاول مصطلح (أخ) في وقت شاع فيه مصطلح رفيق في الثورات وانتشار الفكر الماركسي والقومي ..لا تعترف بالفوارق الطبقية بين أبنائها .. فقد قادها أبناء المخيمات وابناء الفلاحين وأبناء المدن وأبناء المضارب البدوية .. ولم تشترط شهادة علمية في منتسبيها بل اعتمدت على أن كل فلسطيني مستعد للتضحية والفداء لوطنه.. لكنها احترمت العلم والثقافة ونمّت في أبنائها روح العلم والمعرفة دون تقديم قوالب فكرية وايدولوجية جاهزة .. واحترام خيار العضو فيها .. وقدمت ثقافة مبنية على اسم فلسطين روحا وتراثا وثقافة وتاريخ .. حددت هدفها بالتحرير والاستقلال فدخلت وجدان الفلسطيني والعربي واحرار العالم  من بوابة الحرية والاستقلال ، ومن باب العقل والواقع  وليس من باب المشاعر والانفعال .. رفضت كل مقولات الانتحار أو المقامرة بمصير وحياة شعبها .. قبلت النقد واعتبرته الأداة الأقوى في تطوير السياسات والأدوات والوسائل .

Developed by MONGID | Software House