تابعونا
النزاهة من اسمى المبادئ التي يتوجب على كل عسكري الالتزام بها تحقيقاً للمصلحة العامة للدولة الفلسطينية، لتكون فوق أي مصلحة شخصية بما يقتضيه ذلك من الامتناع عن استخدام الصلاحيات الممنوحة للعسكري،من اجل تحقيق مصالح شخصية
الرئيسة/  الارشاد الديني

الهجرة النبوية

2019-09-16

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الهجرة النبوية

تُعرّف الهجرة لغةًَ على أنها الخروج من أرضٍ إلى أخرى، أما الهجرة النبوية فتُعرّف على أنها خروج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة في السادس عشر من يولية عام ستمائة واثنين وعشرين للميلاد،

ومن الجدير بالذكر أن الهجرة النبوية كانت حدثاً تاريخياً عظيماً، حيث كانت خطوةً انتقاليةً في الدعوة الإسلامية من المرحلة المكية إلى مرحلة المدنية، بالإضافة إلى أن عظم الأحداث تُقاس بعِظم الأشخاص الذين قاموا بها، وما ترتّب عليها من النتائج، وعِظم الأماكن التي حدثت بها.

وقد قام بالهجرة أعظم وأشرف الخلق؛ وهو محمد صلى الله عليه وسلم، وفي أطهر وأشرف الأماكن على الإطلاق؛ وهي مكة والمدينة، و في الحقيقة أن هذا الحدث العظيم قد غيّر مجرى التاريخ، وكان درساً للبشرية في التضحية، والصبر، والإخاء، والصحبة، والتوكل، والنصر، وتمخّض عنه عزّ الإسلام، وتمكين المسلمين، ورفع راية الحق، وإقامة الدولة الإسلامية، حيث قال تعالى: (إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).

 الدروس المستفادة من الهجرة النبوية

لم تكن الهجرة النبوية من مكة إلى المدينة حدثاً عابراً، أو موقفاً عادياً، بل كانت مرحلةً عظيمةً، وفاتحة خير ونصر للإسلام، وعزة وتمكين للمسلمين، وهناك الكثير من العبر والدروس المستفادة من تلك الهجرة المباركة، ويمكن بيان بعضها فيما يأتي:

 الصبر واليقين طريق النصر والتمكين: لم يكن النصر والتمكين الذي عاشه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والصحابة -رضي الله عنهم- عن طريق الصدفة، ولم تكن طريق الدعوة إلى الإسلام مفروشة بالورود، بل كانت طريقهم مليئة بالعقبات والتحديات، فمنذ اليوم الأول للدعوة في مكة ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه يتجرّعون الأذيّة والاضطهاد بشتّى أشكاله وعلى كافة الأصعدة والمستويات، ولكنهم لم يُبدوا لعدوهم إلا الصبر والثبات، وقدّموا الغالي والنفيس في سبيل نصرة دينهم، وكلهم يقين بأن الابتلاءات سنة الله تعالى، وأن الثبات طريق النصر، فقد قال الله تعالى: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ* وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ).

وبعد السنوات الطويلة التي قضاها النبي -عليه الصلاة والسلام- وأصحابه -رضي الله عنهم- في الصبر على اضطهاد كفار مكة وظلمهم، هيّأ الله -تعالى- لهم أسباب النصر، فهدى قلوب الأنصار إلى الإيمان، ويسّر لهم المدينة المنورة ليهاجروا إليها ويبدأ عصر النصر والتمكين، فقد قال تعالى: (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ).

الصداقة الحقيقة مبادئ ومواقف: أكرم الله -تعالى- نبيه -عليه الصلاة والسلام- بأن اصطفى له صحابة من خيرة الرجال، حيث كانوا مثالاً يُقتدى به في التضحية والثبات على المبادئ، والمواقف التي سطّرتها كتب السير والتاريخ كثيرةٌ جداً، ومنها موقف أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- في الهجرة النبوية، حيث رافق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عندما خرج مهاجراً من مكة في رحلة محفوفة بالمخاطر والصعاب، ولبث بصحبته ثلاثة أيام في غار ثور، وتجلّى حبّه وخوفه على النبي -عليه الصلاة والسلام- عندما وقف الكفار عند باب الغار، فقال: (يا رسول الله لو أنَّ أحَدَهُمْ نَظَرَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنَا، فَقَالَ: ما ظَنُّكَ يا أبَا بَكْرٍ باثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا).

 الأمل والثقة بالله: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دائم الأمل والثقة بالله تعالى، فحتى في أحلك الظروف وأصعب المواقف لم يجد اليأس طريقاً إلى قلبه، ففي طريق الهجرة المحفوفة بالمخاطر، وبينما كان لا يأمن على نفسه ولا على أصحابه الأسر أو القتل؛ لم يبشّر سراقة بن مالك بنصر الإسلام وظهوره على قريش أو العرب فحسب، بل بشّره بسقوط عرش كسرى تحت أقدام المسلمين، وأخذ كنوزه، ووعده بسواري كسرى.

 الأخذ بالأسباب: حيث إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أخذ بكل الأسباب المتاحة لإنجاح عملية الهجرة، ولا يُطالب الإنسان إلا بحدود الاستطاعة، فقد قال تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ)، وعلى الرغم من ذلك إلا أن الخطة حدث فيها بعض الثغرات الخارجة عن حدود التخطيط البشري، حيث وصل المشركون إلى بيت النبي -عليه الصلاة والسلام- قبل الموعد الذي في الخطة، واستطاع المطاردون الوصول إلى باب غار ثور، وتمكّن سراقة بن مالك من تعقّب الأثر والوصول إلى النبي عليه الصلاة والسلام.

والدرس المستفاد أن التوكل على الله والأخذ بالأسباب يعقبه التوفيق من الله -تعالى- في حال وجود نقص خارج عن الإرادة البشرية، فقد أغشى الله -تعالى- بصر الكفار الذين أحاطوا ببيت النبي عليه الصلاة والسلام، وأشغلهم عن النظر في الغار ولو نظرةً واحدةً حتى لا يروا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر رضي الله عنه، وجعل أقدام فرس سراقة تغوص في الرمال، وألقى في قلبه الرعب حتى يتوقف عن اللحاق بهما.

نتائج الهجرة النبوية

من أهم النتائج التي ترتّبت على الهجرة النبوية إقامة الدولة الإسلامية، حيث هيّأت الهجرة الأرض والأمّة، وتوفرت البيئة المناسبة لقيام مجتمع تسوده الأخوة بالله، فكانت أول دولة تقام على يد نبي في الأرض، لا سيّما أن الإسلام دينٌ يشمل العبادة، والشريعة، والحكم، وترتب على ذلك العديد من النتائج، وفيما يأتي بيانها:

 الأخوة ووحدة الصف: حيث كانت الأخوة الإيمانية أحد أهم الركائز التي اُنشىء عليها المجتمع الإسلامي، فقد قال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)، وقد تجلّت الأخوة بين المهاجرين والأنصار في الوقوف صفاً واحداً للجهاد في سبيل الله، والتعاون في بناء الدولة اقتصادياً، واجتماعياً، وعسكرياً.

 تحقيق العبودية الخالصة لله تعالى: وذلك من خلال تحرير الناس من الاعتقادات الباطلة؛ كعبادة الأصنام، والنجوم والكواكب، والسحر والشعوذة، والتشبث بالتمائم والرقى، وتوجيه المجتمع الإسلامي لتوحيد الله -تعالى- في الاعتقاد، والعبادة، والسلوك.

والحمد لله رب العالمين

مفوض الارشاد الديني 

مقدم/ شكري خاطر 

Developed by MONGID | Software House