تابعونا
النزاهة من اسمى المبادئ التي يتوجب على كل عسكري الالتزام بها تحقيقاً للمصلحة العامة للدولة الفلسطينية، لتكون فوق أي مصلحة شخصية بما يقتضيه ذلك من الامتناع عن استخدام الصلاحيات الممنوحة للعسكري،من اجل تحقيق مصالح شخصية
الرئيسة/  الارشاد الديني

الفتنة أشد من القتل

2021-07-25

بسم الله الرحمن الرحيم

الفتنة أشد من القتل

معنى الفتنة : هي ابتلاءٌ حلَّ على فرد أو مجتمع في أمور دينهم أو دنياهم".

قال ابن القيم رحمه الله : " وأما الفتنة التي يضيفها الله سبحانه إلى نفسه أو يضيفها رسوله إليه كقوله: ( وكذلك فتنا بعضهم ببعض ) وقول موسى : ( إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء ) فتلك بمعنى آخر وهي بمعنى الامتحان والاختبار والابتلاء من الله لعباده بالخير والشر بالنعم والمصائب فهذه لون وفتنة المشركين لون ، وفتنة المؤمن في ماله وولده وجاره لون آخر ، والفتنة التي يوقعها بين أهل الإسلام كالفتنة التي أوقعها بين أصحاب علي ومعاوية وبين أهل الجمل ، وبين المسلمين حتى يتقاتلوا و يتهاجروا لون آخر . زاد المعاد ج: 3 ص: 170 .

إذا أقبلت الفتنة عرفها العقلاء وإذا أحرقت عرفها السفهاءقال تعالى: ﴿ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾

(الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها) كما ورد في الأثر، وفي كل أحقاب التاريخ ووقائع الحاضر الذي نعرف فإن الفتن لا يوقظها عالم.. ولا عاقل.. بل يوقظها الجهلاء.

إننا في وقت كما تعلمون كثرة فيه الفتن وكثرة فيه الإشاعات المغرضة والتحريشات الباطلة، فعلينا أن نتثبت وأن لا ندخل في شيء ليس من شؤوننا قال الله سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) (إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ) والفاسق هو المؤمن العاصي ناقص الإيمان الذي لا يؤمن على ما يقول أو يكون غير ثقة فيما يقول، فلا نتسرع بقبول خبره إذا جاء بخبر فيه سوء بالنسبة للأفراد أو بالنسبة للمجتمع، فكيف إذا كانت هذه الأخبار والإشاعات من الكفار والمنافقين؟

قال صلى الله عليه وسلم: وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ ، ولا يتكلم الإنسان بما لا يتثبت فيه فقد جاء في الحديث: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا - أي لا يتثبت فيها - يَهْوِى بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وهي كلمة واحدة، فكيف بالكلمات؟ فكيف بالكتب الكثيرة والمقالات السيئة؟ كل ذلك إذا كان من هذا النوع فإنه يهوي به في النار،

فعلينا أن نكون على بصيرة من أمرنا وأن نتمسك بديننا وأن نبتعد عن الفتن وأسبابها وأن نسعى في الإصلاح بين الناس (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ)

عن صهيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سراءُ شكَر، فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراءُ صبَر، فكان خيرًا له))؛ رواه مسلم.

فإني لم أرَ شيئًا فقَدَه المرء أو المجتمع في حياتهم أغلى من الأمن والاستقرار، ولم أرَ مصيبة أشد من الفتنة، فبها هلاك الصالح والطالح، فلنَقِفْ أمام المفسدين بجميع ما نملكُه من الإمكانات والوسائل؛ لأن ذلك من الإيمان.

والحمد لله رب العالمين

 

مفوض الارشاد الديني

مقدم /شكري خاطر

 

 

 

 

 

Developed by MONGID | Software House